Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 391 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 391

الجزء الثامن ۳۹۲ سورة المطففين فيحاول أن ينسى مصيره فرارًا من وخز الضمير. فكأن التكذيب بيوم الدين حمر تسكر المرء وتجعله غير مبال بمصيره كما قال الشاعر غالب بالأردية: مےسےغرض نشاط ھےکس روسیاہ کو اک گونه بیخودی مجھے دن رات چاہیے (دیوان غالب ص (٦٨ أي أن فكرة المصير تظل مستولية على قلبي وتذيب نفسي وفراراً منها أشرد الخمر لأظل في حالة سكر دائم، فلا تتراءى عاقبتي أمام عيني. من الوخيم. الدین أعماله كذلك فإن التكذيب بيوم الدين نوع من الخمر. فعندما يزداد المرء اعتداء وإثما، يحاول نسيان عاقبته فيتناول الأفيون حينًا، ويشرب الخمر وغيرها من المخدرات أو حشيش أوقات حينا آخر، ليظل في سكر دائم، فلا يتراءى له مصيره وإذا لم يلجأ إلى شرب الخمر والأفيون، فيبدأ في التكذيب بيوم فكريًا، ويقول هذا مجرد وهم ولن يُبعث أحد بعد الموت، ولن يُسأل عن أمام الله. إذا فإنه يسعى إلى إحماد وعيه ومعرفته إما باللجوء إلى السكر المادي، أو باللجوء إلى السكر الفكري، فرارًا من العذاب الذي ينتظره. وهذه حقيقة إذا تدبر فيها المرء ذُهل؛ فهناك الملايين الذين هم مصابون بهذا المرض، وليس ذلك إلا نتيجة الاعتداء والإثم إنهم يزدادون اعتداء ،وإثما وعندما يفكرون في عاقبتهم الوخيمة يسعون لأن يتناسوها، فيلجأون إلى حالة من السكر المادي إما بتناول الأفيون أو الخمر أو غيرهما، أو إلى حالة من السكر الفلسفي بتكذيب يوم الدين قائلين ليس البعث بعد الموت إلا أكذوبة، فيزدادون إثما واعتداء. فمثلهم كمثل نمر أكل لسانه: يحكى أن نمرًا كان جائعا، فحك لسانه على صخرة فجرحه، فاستمتع بلذة الدم، فظل يحلّ لسانه بالصخرة ويمتص الدم حتى تآكل لسانه كله. فهؤلاء القوم أيضا يقعون في الاعتداء والإثم أولاً، فينسون يوم الدين وبالتالي يزدادون اعتداء وإثما، إلى أن تصطدم سفينة أعمالهم بصخرة اعتداءاتهم وتتحطم.