Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 388 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 388

الجزء الثامن ۳۸۹ سورة المطففين النَّجْمُ ثم قال الله تعالى في سورة الطارق وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ الثاقب (الآيتان: ٣-٤). ثم قال الله تعالى في سورة البلد: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ فَتْ رَقَبَة أَوْ إِطْعَام في يَوْمِ ذِي مَسْغَبَة ( يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةِ أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةِ (البلد: ۱۳-۱۷). فبين هنا أن المراد من العقبة تحرير العبد أو إطعام الأيتام والمساكين. كذلك قال الله تعالى في سورة القدر وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ منْ أَلْفِ شَهْرٍ تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ) (الآيات: ٣-٦). فهنا بين أهمية ليلة القدر وعظمتها. وكذلك قال الله تعالى في سورة القارعة: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ) (الآيات: ٤-٦). فبين هنا أن المراد من القارعة هنا حادثة عظيمة. وقال الله تعالى في سورة القارعة نفسها: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا هي - نار حامية (الآيتان: ۱۱-۱۲). فهنا فسّر الهاوية بأنها نار مضطرمة. وقال الله تعالى في سورة الهمزة: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ ) نَارُ الله الْمُوقَدَةُ الَّتي تَطَّلِعُ عَلَى الأَفْئِدَة (الآيات : ٦-٨). ففسر الحطمة بأنها نار. إذن، فحيثما قال الله في القرآن وَمَا أَدْرَاكَ أجاب بعدها على سؤال دائمًا، وحيثما قال تعالى ﴿وَمَا يُدْرِيكَ بدأ الحديث بعدها بلعلّ وترك الجواب مبهما. وفيما يلي أمثلة (وما يدريك): وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا) (الأحزاب : ٦٤) وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَريبٌ) (الشورى: ۱۸) وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى) (عبس: ٤) هذا الفرق بين استعمال (وما أدراك و ما يدريك لدليل ساطع على فصاحة القرآن الكريم. لا شك أنه لا فرق بين التعبيرين لغةً، إذ معناهما ما تدري ولكن السؤال هو : لماذا أشار القرآن في أحدهما إلى عدم علم الناس بشيء ثم زوّدهم بعلمه، وفي التعبير الثاني أشار إلى عدم علمهم بشيء دون أن يُزيل الإبهام بشأنه.