Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 385 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 385

الجزء الثامن ٣٨٦ سورة المطففين شديدة ودائمة، وانتصارهم ونجاحهم دائمين كذلك تكون المعاملة الإلهية معهم ودائمة. ولهذه الآية معنى آخر أيضًا لم يفطن إليه المفسرون وهو أن القرآن الكريم جزءان؛ جزء إنذاري وجزء تبشيري، فبعض القرآن يشتمل على ذكر هلاك أعداء الحق ودمارهم، وبعضه يتحدث عما قدر للمؤمنين من رقي ورحمة وبركة من الله تعالى، وكلمتا سجين وعليين اسمان لهذين القسمين من القرآن، فالعليون قسم من القرآن فيه ذكر المؤمنون، والسجين قسم منه يحتوي على ذكر الكافرين. وعليه فقوله تعالى إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّين يمكن أن يفسر بمعنى لطيف للغاية، وهو: كيف يمكن أن لا يهلك هؤلاء القوم في حين أن قرار هلاكهم مسجل في ذلك القسم من القرآن الذي يشمل أنباء عن الدمار الذي سيقع في المستقبل، بما فيها نبأ هلاكهم أيضا؟ علما أن الضحاك قال إن المرقوم هو المختوم في لغة حمير، وهذا المعنى ينطبق هنا كل الانطباق، لأن كتاب مختوم هو ما لا يتبدل، وقراره نهائي وقطعي غير قابل للتغيير فكأن هذا الكتاب خاتم الكتب. وهذه الميزة لا توجد في غير القرآن الكريم. لو كانت هذه القرارات مذكورة في كتاب سينسخ مستقبلا لقيل ما دام هذا الكتاب سينسخ مستقبلا، فما الخوف من قراراته؟ ولكن الله تعالى يخبر أن هذا السجين كتاب مرقوم. . أي أن هذه القرارات مسجلة كتاب لا تبديل ،له فقراراته حتمية نهائية. وفي هذه الحالة سيعني الكتاب في قوله تعالى كتابَ الْفُجَّار الحكم، والمراد أن حُكم هؤلاء الفجار في سجين، أي موجود في القسم الإنذاري من القرآن الكريم، وسيكون لفظ عليين بمعنى القسم التبشيري من القرآن حيث ذكر رقي المؤمنين. في إذن، فهذا المعنى لطيف وواضح جدا وينطبق هنا بكل روعة، لأن رسول الله ﷺ كما هو خاتم النبيين، كذلك فإن القرآن خاتم الكتب وقراراته قطعية لا تبديل لها، سواء كانت تتعلق بدمار الكفار أو رقي المؤمنين.