Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 384 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 384

الجزء الثامن ٣٨٥ سورة المطففين كِتَابٌ ولو اعتبرنا الكتاب هنا بمعنى القدر، فالمراد من الآية أن قدرهم الخاص يكون في سجين، أي في حالة دوام وشدة. ثم قال تعالى ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَجِّين مَرْقُومٌ. . أي أنه قدرٌ لا راد له. فقوله تعالى: (إِنَّ كِتَابَ الْفُكَّارِ لَفِي سِجِّين يعني الله في حقهم، أو قدر الله في حقهم، أن قضاء الله في حق الفجار، أو حكم لفي سجين. . أي في سجل فيه ذكرُ قوم عذابهم دائم وشديد. فلو أخذنا هذه المعاني الواردة في القواميس فلا تبقى هنالك أي حاجة للقول إن خد الشيطان يُشَقِّ ليوضع فيه سجل أعمال الكفار. . أو لن نكون بحاجة لأن نبحث عن صخرة تحت الأرض حيث أعمال الكفار. هذه الأقوال كلها لغو وعبث. هما من لقد نُسب إلى قتادة وسعيد بن جبير ومقاتل وكعب أنهم قالوا: السجين صخرة تحت الأرض السابعة، فتزاح ليوضع تحتها كتاب الفجار! ويقولون أن هناك حذف مضاف تقديره : السجين مَحَل كتاب مرقوم. . أي السجين محل سجل أعمال الكفار. أما أبو عبيدة والمبرد وهما من كبار الأدباء والأخفش والزجاج و كبار النحويين، فقد فسروا قوله تعالى لفي سجين) أي لفي حبس وضيق شديد، حيث قالوا: قد جعل ذلك دليلا على خساسة منزلتهم (القرطبي). وفي هذه الحالة يعتبر كتابٌ مَرْقُومٌ صفةً لسجين. . أي أن مقام الشدة والحبس هذا في کتاب مرقوم. . أي أنه قدرٌ لا يُرَد. أرى أن المعنى الواضح البين لهذه الآية أن قضاء الفجار في سجين وهو قدر محتوم، و ان أو المعنى أن السجين قرار هو كتاب مرقوم، أي حُكم لا يُرَدِّ، أو قدرٌ لا يُردّ. ومفهوم هذه الآية هو أن الأمة المسيحية التي تتحدث عنها هذه السورة لن تسيء إلى الآخرين في المعاملات فحسب، بل سينتشر بينها الفجور أيضا، وذلك لأنه إذا كثرت سيئة في قوم سُمّوا بها. فباستعمال كلمة (الفجار) قد بين الله تعالى أن هؤلاء القوم لن يكون فيهم عيب ظلم الشعوب الأخرى فحسب، بل ستكون بينهم عيوب أخرى كالفسق والفجور، وأن القرار الذي سيؤخذ بشأنهم سيكون شديدًا وذا صبغة دائمة. . أي كما كانت معاملتهم مع الأمم الأخرى قاسية