Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 383
الجزء الثامن اليهود ظَنَّا منه ٣٨٤ يوجد سورة المطففين سؤالهم عن معنى آية من القرآن الكريم، ومع ذلك كان هؤلاء السذج يذهبون إليهم ويسألونهم عن معانيها، فكانوا يحكون لهم على سبيل السخرية أقوالا سخيفة لا أساس لها. وفي التفاسير روايات مماثلة كثيرة ولكن لا أثر لها حتى في كتب اليهود، غير أن بعضها مسجلة في كتبهم؛ وهذا يعني أن بعض اليهود كانوا أمناء، فرووا للمسلمين ما في كتبهم كما هو، ولكن بعضهم كانوا يحكون للمسلمين الأباطيل، فكانوا الجهلهم يظنون أن هذا هو تفسير آيات القرآن. وقد ذكر "ابن كثير" أمرًا لطيفا جدا بصدد هذه الروايات معلقًا على رواية كهذه فقال: إن هذه الرواية تماثل بعض الإسرائيليات المروية عن ابن عباس فكان ابن عباس يسأل أنهم سيقولون ما عندهم، وكان يصدق ما يقولون لحسن ظنه بهم. وكما قلت إن قوله هذا أعجبني جدًّا، إذ ألقى الضوء على هذه المسألة بكل جرأة وبسالة. والحق أن الروايات الموجودة في التفاسير بصدد (سجين) هي مما لا له أثر حتى في الكتب اليهودية. العجيب أن الله تعالى قد صرح هنا أن السجين كتاب مرقوم، ولكن بعض المفسرين يقولون إن السجين صخرة تحت الأرض السابعة، أو هو خدّ الشيطان. لو لم يذكر الله تعالى هنا شيئا، لجاز لهم أن يقولوا ما يحلو لهم، ولكن إذا كان الله تعالى قد بين معنى السجين، فمن خطئهم الفاحش أن يفسروه بخلاف ما قد بينه الله في القرآن الكريم، خاصة وإن معنى السجين موجود في القواميس وكذلك الكتاب أيضًا؛ إذ ورد في شرح السجين: الدائم والشديد. أما الكتاب فمن معانيه : ما يُكتب فيه، والدواة، والتوراة؛ والصحيفة؛ والفرض والحكم والقدر. وفي "المصباح" : يطلق الكتاب على المنزل الأقرب). وعليه فقوله تعالى ﴿إِنَّ كتَابَ الْفُجَّار لَفى يعني أن حكمنا في الفجار موجود في كتاب اسمه سجين. تسمى الكتب في الدنيا بأسماء مختلفة ويخبرنا الله تعالى أن السجل الذي ورد فيه ذكر الفجار اسمه سجين. . بمعنى أن سجل أعمال الفجار يكون مكتوبا على رأسه أن هؤلاء هم قوم سيعاملون معاملة شديدة دائمة، ذلك لأن من معاني (السجين) الدائم والشديد. سجين معنی