Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 376 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 376

الجزء الثامن ومع ۳۷۷ سورة المطففين ذلك تظل الأمم غافلة عن الموت أكثر من أي شيء آخر. لقد ركز القرآن الكريم على هذا الأمر تركيزًا كبيرًا، وقال مرارا وتكرارا هل هناك أمة نجت من الموت؟ لو قمنا بالتحقيق من الناحية التاريخية لوجدنا أن ألف أمة على الأقل في التاريخ قد نالت من الغلبة ما جعل الناس يظنون أنها لن تُهزم أبدًا. كما ظنت هذه الأمم المنتصرة نفسها بسبب كبريائها أن الأمم السابقة تعرضت للانحطاط بعد الرقي ووقعت في الحضيض بعد العزّ، أما نحن فلا زوال لنا بعد هذا التقدم ولكن ما حصل هو أن هذه الأمم المنتصرة دُمِّرت وبادت وانمحت في الأخير، ولم يبق لهم اسم ولا أثر في العالم. لذلك يقول الله تعالى هنا ألا يظن هؤلاء الأمم الغربية - الذين لا يرتدعون عن ظلم الناس، بل يصبون عليهم ظلما بعد ظلم، ويسلبون حقوق العباد باستمرار - أنهم مبعوثون ليوم عظيم، يوم يقوم الناس لرب العالمين؟! أي ألم يفكروا أنهم سيُبعثون ليوم عظيم يومَ يُعرَضون على رب العالمين؟! وكأنه تعالى يقول : ألم يكن الآسيويون عبادا لي؟ ألم يكن الأفارقة عبادا لي؟ فلماذا صبّوا صبا ؟ فيوم فيوم يأتى الله البعث هذا فإن يوم رب العالمين سيجعل هؤلاء الكبار صغارا والصغار كبارا. وقد أُشير إلى ذلك أيضا في قوله تعالى ﴿إِذَا بُعْثَرَ مَا في الْقُبُور (العاديات:١٠). والبعثرة تعني قلب الأرض وجَعل عاليها سافلها، فالمراد أن الله تعالى سيبعثر يومئذ هذه الشعوب الحاكمة ويحرمها من عروشها، ويرفع الشعوب المقهورة على كرسي الحكم الواقع أن ازدهار الأمم وزوالها ظاهرة دوريّة؛ مثلها كمثل أخوين يتصارعان دومًا، فيصعد أحدهما على صدر الآخر. . وعندما يرى أبواهما أن هذا لا ينزل عن صدر أخيه يجرّان ،رجله فيصعد الآخر على صدره. كذلك فإن الله تعالى حين يرى الملك عليهم الظلم أمةً تستغل غلبتها استغلالا مشينا، فإنه يجرها من فوق كرسي الحكم ويضع زمام في أيدي الشعوب المقهورة. لقد كانت في الدنيا شعوب طالت غلبتهم كثيرًا، أما المسيحية فلم تمض على غلبتها إلا ثلاثة قرون فقط، بينما استمرت غلبة المسلمين ألف سنة، ومع ذلك قد أصابهم الانحطاط في الأخير. ولذلك يقول الله تعالى لماذا لا يفكر هؤلاء القوم أن هناك بعثا لهم وسيأتي عليهم يوم يحاسبون فيه على ما