Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 368
الجزء الثامن هو ٣٦٩ من سورة المطففين الغلبة بحيث تحتفظ استقلال الهند، فمن المحال أن يجتمع الزعماء الهنود ويتخذوا قرار الاستقلال بالتشاور فيما بينهم. يقول الإنجليز يمكن أن تتشاوروا وتفكروا معا، ولكن ليس لكم إلا أن ترفعوا مطالبكم إلينا ونحن الذين نختار منها ما نشاء ونرفض منها ما نشاء. هذا الأمر الذي بينه الله هنا أن هذه الأمة ستنال بالخيارات كلها سواء كان عليهم أن يؤدوا للناس حقوقهم أو يأخذوا منهم حقوقهم. في العالم للزبون حقه وللتاجر حقه، ولكن هذا الشعب إذا كان زبونا فيقول للآخر لا خيار لك في الكيل، وسوف نتولى الكيل بأنفسنا. وإذا كان تاجرا فيقول للزبون أيضا عليك أن تعطينا ما نريد ولن نأخذ أقل من ذلك. فيمتلكون كل الخيارات؛ خيار الأخذ وخيار العطاء، ولا يسمحون للآخرين بالتدخل في القضية. لقد استعمل الله هنا كلمة يَسْتَوْفُون، ومعناها الأخذُ أخذا وافيًا تاما (الأقرب). وهذا المعنى يدل في الظاهر على العدل، ولكن الواقع أن هذا لا يعني يستوفون الحق أي ما هو حقهم بل المراد أنهم يستوفون المطالبة. . أي أنهم لا يبرحون حتى يأخذوا ما يطالبون به والدليل على ذلك أن الحديث هنا عن سيئاتهم لا عن حسناتهم ولا مدحهم والسيئة أن يأخذوا أكثر ويعطوا أقل. فثبت أن ليس المراد من قوله تعالى (يَسْتَوْفُونَ أنهم يأخذون حقهم كاملا، بل المعنى أنهم يأخذون مطالبهم كاملة نعم يمكن على سبيل التنزل أن يراد هنا أنهم يأخذون كاملا على الدوام، ولا يتركون جزءا من حقهم لأحد رحمة له. وهذا يعني يتصرفون كـ "شايلوك "" الشهير. والدليل الآخر على ما قلته حقهم أنهم من أنهم هو قول الله هو بطل مسرحية شيكسبير: "تاجر البندقية" تحكي المسرحية أن تاجرا اسمه أنطونيو من أهالي البندقية اضطر للدين من المرابي اليهودي الجشع "شايلوك"، فوافق أن يُقرضه بشرط أنه إن لم يوفه حقه بعد سنة فله الحق باقتطاع كيلوغرامين لحما جسده. لكن التاجر، خسر كل ما لديه، ولم يعد لديه ما يملك وأكله الهم والغم فأصبح هزيلاً، والمرابي يقف له على الأبواب يريد حقه. فرفع شكواه للحاكم وقرّر الحاكم تنفيذ الشرط. وكان للتاجر محام ذكي حضر قبيل الاقتصاص، ليدحض الشرط ويقوضه على رأس المرابي. كانت حجة المحامي بسيطة وقوية. قال إن الشرط لم ينص على الاقتطاع من كل أنحاء الجسد، ولا يوجد لدى موكلي كيلوين من اللحم في جهة