Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 367
الجزء الثامن من ٣٦٨ سورة المطففين الكفة الراجحة ويضعها في الكفة الناقصة وضع القطعة الكبيرة في فمه وأكل منها قطعة كبيرة، ثم وضعها في الكفة، فرجحت الكفة الأخرى، فأكل هذه المرة القطعة الأخرى قطعة كبيرة وهكذا ظل يأكل الجبنة مرة من هنا ومرة من هناك، حتى لم يبق من الجبنة إلا القليل فأدرك القطان أنهما قد ارتكبا حماقة بوضع الجبنة في يد القرد فإنه سيأكلها كلها هكذا فقالا له جناب القرد، أعطنا الآن الجبنة لنتقاسمها بأنفسنا، فقال القرد: لم يبق من الجبنة الآن إلا أُجرتي، فالتهم بقية من الجبنة! هذا هو مثال الأمم المسيحية؛ كلما يسوّون قضية قوم يقولون: حقنا فيها كذا، ويحاججون على حقهم هذا حتى يأكلوا البلد ،كله والنتيجة النهائية أن الذين يطالبون بالحق يظلون محرومين منه، وهذه الأمم تنهب كل حقوقهم وتستولي على بلدهم. الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (3) شرح الكلمات: اكتالوا اكتال منه واكتال عليه اكتيالا: أخذ منه وتَولّى الكيل بنفسه. (الأقرب). فالمراد من قوله تعالى الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ أنهم يأخذون المكيال بأيديهم عندما يأخذون حقهم من غيرهم، ويأخذونه وافيا حسبما يحلو لهم. التفسير : لقد استعمل الله تعالى هنا كلمات لبيان عيب للأمة المسيحية كان يمكن بیانه بغيرها من الكلمات أيضا. مثلا كان من الممكن أن يقول الله تعالى إنهم عندما يتاجرون يأخذون حقهم كاملا، ولكنه تعالى لم يقل هكذا بل قال الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ ) وَإِذَا كَالُوهُمْ أو وَّزَنُوهُمْ يُحْسِرُونَ)، وذلك ليخبر أنهم يتخذون المعاملة كلها في أيديهم، ويكون لهم الخيار كله لاتخاذ القرار، سواء أكان عليهم أن يأخذوا حقهم أو أن يعطوا غيرهم حقوقهم. إن الأحداث اليوم تؤكد هذا النبأ. أيا كانت القضية فإن خيارها يكون في أيديهم خذوا مثلا قضية