Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 358 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 358

الجزء الثامن ٣٥٩ سورة الانفطار وو يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَ ْس لِنَس شَيْئًا وَالأَمْرُ يَوْمَبِذٍ لِلَّهِ (ج) نَسُ سر التفسير : أرى أن المراد من النفس هنا النفس المسيحية المذكورة في قوله تعالى من قبل عَلَمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَرَتْ ، والمعنى أن تحالفات الشعوب المسيحية الأوروبية لن تغني عنهم شيئا إنهم سيسعون من خلال شتى التحالفات والمنظمات والهيئات مثل عصبة الأمم لأن يتجنبوا هذا العذاب ولكن لن تنفعهم أحزابهم ولا اتحاداتهم ولا عُصبهم شيئا، ولن ينجوا من العذاب. :7 ، وحيث إن أساس المسيحية هو الكفارة، فيمكن أن قوله تعالى يَوْمَ لا تَمْلكُ يعني نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا أَن كفارتهم لن تجديهم شيئا إزاء هذا العذاب. أما قوله تعالى ﴿وَالأَمْرُ يَوْمَئِذ لله فمفهومه واضح بالنسبة إلى يوم القيامة. أما بالنظر إلى هذه الدنيا فالمعنى أن النصارى يدعون منذ تسعة عشر قرنا متتالية: "يا رب، ليكن ملكُك في الأرض كما في السماء متى (٦: (۱۰) ، ولكنهم فشلوا في إرساء ملك الله في الأرض كما هو في السماء في هذه المدة المديدة، ولكن الله تعالى سيقيم جماعة أخرى ستنجح في إنزال حكم الله من السماء إلى الأرض وإقامة ملكوته في الأرض. فكأن المهمة التي فشلوا فيها طوال تسعة عشر قرنا ستنجزها جماعة ربانية أخرى، وسوف ينفّذ حكم الله على الأرض. ليس الله جسم حتى ينزل به على الأرض، وإنما المراد من مجيئه إقامة ،مُلكه، وهذا ما تنبئ به هذه الآية بأن ملكوت الله سيقام في الأرض في الزمن الأخير، وسيأتي الحق وسيزهق الباطل. وبهذا الخبر قد أزال الله تعالى اليأس الذي قد يستولي على القلوب نتيجة دراسة الآيات السابقة، حيث طمأن الله المؤمنين بأن لا تراعوا، ولا يستولينَّ اليأس على قلوبكم بسماع خبر صعود القرآن من الأرض إلى السماء ووصول الإيمان إلى الثريا وغلبة الكفر على الدنيا وانتشار الشرك والمعصية بين الناس واختفاء وجه رسول الله الأغرّ عن أعين الناس وخلو القلوب من شوق اتباع الصحابة ، فإننا نبشركم الأَمْرُ يَوْمَد لله. . أي لا أن فتنة جرم المسيحية كبيرة جدا، ولكننا قد قررنا إقامة حكم القرآن والإسلام في الدنيا، وليس في الدنيا قوة تقدر على أن تبدّل قرارنا هذا سنقيم الإسلام ثانية، ونوطد حكم القرآن