Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 349
الجزء الثامن أننا بعد ٣٥٠ سورة الانفطار أن زوّدنا الإنسان بكل القوى اللازمة علّمناه كل المبادئ الروحانية المرضية عندنا، التي تؤهله لأن يكون مظهرًا لنا. الحق أن قول الله هذا إشارة إلى أن أي صورة أرادها للإنسان في عصر من العصور قد العليا وهبها له فعلاً؛ فالصورة الروحانية التي ارتضاها الله تعالى للإنسان في زمن نوح ال علّمه المبادئ الملائمة لها، والصورة التي كانت مناسبة لزمن إبراهيم ال علمه المبادئ الملائمة لها، والصورة التي كانت تليق بزمن موسى وعيسى -عليهما السلام- علمهما الله مبادئها، والصورة التى كانت مناسبة لزمن محمد الله مع علمه الله مبادئها الملائمة. كما أن كل قوم تقدموا ماديًا واخترعوا شتّى المخترعات في شتى المجالات والعلوم بحسب بيئتهم وظروفهم. وكأن الله تعالى يقول هنا لقد أنزلنا المعارف الروحانية والعلوم المادية بحسب أحوال وضرورات كل عصر لقد أنزلنا التوراة عندما كان الناس بحاجة إليها، وأنزلنا القرآن عندما كان الناس بحاجة له، وعلّمنا العلوم اليونانية عندما كان العقل الإنساني قادرًا على استيعابها، وأنزلنا العلوم العربية حينما قدر الإنسان على فهمها، وأنزلنا العلوم الغربية عندما صار الإنسان أهلاً لتلقيها. فكيف تتفاخرون على الآخرين وتكفرون بنعم الله وتعرضون عن الدين الحق؟ • ذهبت مرة إلى "مدينة "لاهور" حين كنت في العشرين من عمري، وأقمت عند "ميان محمد شريف" الذي كان تربطني به أواصر صداقة، فقال لي: تعال نذهب للحوار مع قسيس اسمه مستر ،وود وكان عميدا للكلية التبشيرية هنالك. فذهبت. وكان القسيس لا يعرف الأردية جيدا، كما كنت لا أعرف الإنجليزية جيدا، ومع ذلك دار الحديث بيننا، إذ ساعدني بالإنجليزية وساعدته بالأردية. قلت له: كيف نال إبراهيم وموسى عليهما السلام النجاة؟ فالطريق الذي نالا به النجاة سينال به الناس النجاة اليوم أيضا. قال: لقد نالا النجاة بإيمانهما بالمسيح. قلتُ: كيف ذلك وقد كانا قبله؟ علما أن القرآن الكريم أيضًا قد أثار هذا السؤال مفندا زعم النصارى أن إبراهيم كان نصرانيا، فقال كان إبراهيم قبل المسيح، فكيف يُعدّ من النصارى؟ فقلت للقسيس: إن ما تقوله باطل تماما. فما هو دليلك على أن إبراهيم وموسى كانا مؤمنين بالمسيح؟ قال : إن داود قد تنبأ بولادة شخص من أولاده يكون ابنا له. قلت: لم يكن المسيح من