Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 348
الجزء الثامن ٣٤٩ سورة الانفطار حكم الله تعالى، ويدعوا الفضل على الآخرين فيرجعوا بغضب الله وبسخطه بدلاً من أن ينالوا مغفرته. ثم قال الله تعالى في أَيِّ صُورَة مَا شَاءَ رَكَّبَكَ ليشير إلى أنه تعالى أعطى الإنسان صورة أحبّها ورضيها ،له أي زوّده بقوة الاتصاف بصفات الله تعالى، لأن صورة الله أفضل الصور. فمن ذا الذي هو أكثر حظا ممن وُفِّق لأن يتصوّر بصورة الله تعالى؟ جاء في التوراة أن الله خلق الإنسان على صورته حيث قيل: "فَخَلَقَ اللَّهُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَته. عَلَى صُورَة اللَّه خَلَقَهُ" (التَّكوين۱: ۲۷). وهذه الفقرة إنما تعني أن الله تعالى قد زوّد الإنسان بقوة الاتصاف بصفاته تعالى، وكأن يصبح مظهرًا الله تعالى من حيث الصفات. وقد أُشير إلى هذا المعنى في أن الحديث الشريف حيث قال رسول الله ﷺ: "تخلقوا بأخلاق الله. " (تفسير الرازي: بوسعه سورة النساء، قوله تعالى واتخذ الله إبراهيم خليلا، إحياء علوم الدين) فجملةُ فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ إما تفسير لقوله تعالى خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ. . أي أنه تعالى خلقه خَلْقًا أراده له، وسوّاه تسويةً أحبّها له، وعدله عدلاً شاءه له؛ أو أن المراد منها أن الله تعالى بعد أن زوّد الإنسان بالكفاءات اللازمة وهب له صورة أحبّها له. . أي زوّده بقوة التخلق بأخلاق الله. والحق أن هذا المعنى الثاني هو الأصحّ عندي، أي أنه تعالى أعطاه صورة روحانية، ذلك لأن الصورة الجسمانية قد ذكرت من قبل في كلمة خَلَقَك، ولا داعي لتكرار هذا المعنى، فثبت أن هذه الجملة تتحدث عن تكميل صورته الروحانية. ومن الأدلة على ترجيح هذا المعنى على المعنى الأول أن أنف الإنسان وأذنه وفمه وغيرها من الأعضاء ليس مما ينظر الله إليه، وإنما صورته الروحانية هي التي ينظر الله إليها بإعجاب، وإن كان أنفه وأذنه ووجهه يفتقد إلى الجمال الظاهري. إذن، فقوله تعالى في أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكْبَكَ تعني