Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 347
الجزء الثامن ٣٤٨ سورة الانفطار وشفاء أمراضكم الخلقية والروحانية في أنفسكم، فكيف يمكن أن يتبع طريقة غير طبيعية لنجاتكم، فيقتل البريء على الصليب الخلاصكم؟ وكأنه المتعطش للدم، فلا يترك أحدا من دون أن يشرب دمه، والعياذ بالله. أفضل من أما قول الله تعالى فَعَدَلَكَ ، فنبه به إلى أنه لم يُصلح أنفسكم فحسب، بل خلقها الكائنات الأخرى، فصرتم أهلاً للحكم على المخلوقات الأخرى. وهذا يعني أن الله تعالى إذ كان قد منح الإنسان كمالاً ذاتيًا. . أي جعله كاملاً في ذاته، فإنه قد منحه كمالاً نسبيا أيضا. . أي جعله أكمل من المخلوقات الأخرى؛ فكيف يصح بعد ذلك الظن أن الإنسان بحاجة إلى فداء ابن الله تعالى لنجاته؟ وكيف يجوز للشعوب أن تتفاخر على الشعوب الأخرى وتحتقرها وتزدريها نتيجة التقدم الذي أحرزته نتيجة القوانين الربانية؟ ولنتذكر أن قول الله تعالى فَسَوَّاكَ لا يشير إلى التسوية العادية الجسدية فقط، بل فيه إشارة أنه تعالى قد خلق في الإنسان كفاءات عالية لو استغلها لحظي بلقاء الله تعالى. أما قوله تعالى فَعَدَلَكَ فإشارة إلى أن الله تعالى قد قام بموازنة قوى الإنسان ليرى ما إذا كان قد صار مزوَّدًا بالكفاءات التي تساعده على المهمة التي خُلق من أجلها، وهي نيابة الله على الأرض. . أي ليرى ما إذا كان قد صار أهلاً للحكم على المخلوقات الأخرى أم لا. وبهذه الموازنة قد زود الله تعالى الإنسان بكل القوى التي تجعله أهلاً للحكم على الدنيا المادية. لقد سبق أن ذكر أن للعدل معنيين، أولهما: التقويم، وقد أُشير إليه في قوله تعالى (فَسَوَّاكَ ، والمعنى الثاني هو الموازنة، وهذا هو من قوله تعالى فَعَدَلَكَ، وإلا تصبح كلمة فَعَدَلَكَ تكرارًا عابنا لا يليق بالقرآن الكريم. فالمراد من قوله فَعَدَلَكَ أن الله تعالى قد أودع الإنسان كفاءات عليا بالمقارنة مع المخلوقات الأخرى تمكنه من الحكم عليها والنيابة عن الله الأرض. وقد بين الله تعالى بذكر هذا الموضوع أنه إذا نال قوم الحكم في الدنيا وأحرزوا تقدمًا علميا، فعليهم أن يكونوا شاكرين الله تعالى إذ زوّدهم بهذه القوى، لا أن يصبحوا مزهوين متكبرين بما عندهم من العلم والحكم، فيعلنوا التمرد على المراد في