Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 346
في الجزء الثامن ٣٤٧ سورة الانفطار بمعنى دون سائر الأنبياء، ولذلك كانوا أبناء الله بمعنى آخر، وكان المسيح ابن الله مختلف. وهكذا رسخوا في قلوب الناس بالتدريج عقيدة ألوهية المسيح الوثنية. (قاموس الكتاب (أردو) ص (۷۹۲ والأمر الآخر الذي أدّى إلى غرور المسيحيين وكبريائهم هو قوتهم المادية وتقدمهم المادي المدهش والواقع أنهم قد أحرزوا هذا التقدم لأن العلوم الإسلامية كانت متيسرة لهم كبذرة فبنوا عليها صرح رقيهم. لقد وجد المسلمون العلوم اليونانية، فأضافوا إليها بحوثهم وازدهروا، أما المسيحيون فوجدوا علوم المسلمين، فكانت النتيجة الحتمية أن يحرزوا تقدمًا أكبر مما أحرزه المسلمون. فبإحراز هذا الرقي أخذتهم الكبرياء فقالوا لم يأت أي شعب قبلنا بما جئنا به من مخترعات، مع أنه كان جديرا بهم أن يزيدهم رقيهم إنابةً إلى الله تعالى. أما قول الله تعالى الذي خَلَقَكَ فقد نبه به المسيحيين، وكأنه قال ليتكم فكرتم الله الذي خلقكم، فارتدعتم عن هذا الظلم! ورد في التوراة: "وَبَارَكَ اللهُ الْيَوْمَ السَّابِعَ وَقَدَّسَهُ، لأَنَّهُ فِيهِ اسْتَرَاحَ مِنْ جَمِيعِ عَمَلِهِ الَّذِي عَمِلَ اللَّهُ خَالِقًا. هَذِهِ مَبَادِئُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ حِينَ خُلقَتْ يَوْمَ عَملَ الرَّبُّ الإلهُ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ" (التَّكْوِينِ ۲ : ٣-٤). وورد أيضًا: «قُومُوا بَارِكُوا الرَّبَّ إِلَكُمْ مِنَ الْأَزَلِ إِلَى الأَبَدِ. وَلْيَتَبَارَكَ اسْمُ جَلَالِكَ الْمُتَعَالِي عَلَى كُلِّ بَرَكَةٍ وَتَسْيح. أَنْتَ هُوَ الرَّبُّ وَحْدَكَ. أَنْتَ صَنَعْتَ السَّمَاوَات وَسَمَاءَ السَّمَاوَات وَكُلُّ جُنْدهَا، وَالْأَرْضَ وَكُلِّ مَا عَلَيْهَا، وَالْبحَارَ وَكُلٌّ مَا فِيهَا، وَأَنْتَ تُحْيِيهَا كُلَّهَا" (نَحَمْيَا ٩ ٥-٦). فكأن الله تعالى قد نبههم هنا إلى أنه تعالى ما دام هو خالقهم فلماذا ينسبون ملكه إلى غيره؟ ثم نبههم بقوله تعالى فَسَوَّاكَ إلى أنه خلقكم مبرأين من العيوب. لقد جعل الله تعالى بحكمته الكاملة في الفطرة الإنسانية علاجًا لكل ما يوجد فيها من نقص، فمثلا إذا كان الإنسان يتعرض لمصاعب كبيرة، فقد زوّد الله فطرته إزاء ذلك بميزة الصبر على الشدائد، وإذا كانت جراثيم شتى الأمراض تهاجم الإنسان، فقد خلق الله إزاءها مناعة تلقائية في جسده، وهكذا تفنى كثير من الأمراض تلقائيا في النفس البشرية. فيقول الله تعالى أنه ما دام قد جعل علاج أمراضكم الجسدية في دمائكم