Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 345
الجزء الثامن رميهم ٣٤٦ سورة الانفطار أرادها له، وبحسبها قام بخلقه أي أودع فيه كفاءات عالية. وهذه الأمور الأربعة تبرز شناعة إساءة المسيحيين إلى الله تعالى. إن التاريخ المسيحي هو عبارة عن عيبين خطيرين العيب الأول : الإساءة إلى الله، وتفصيله كالآتي: (أ) إشراكهم بالله، (ب) الله بأنواع العيوب كقولهم إنه لا يقدر على أن يعفو وأن يغفر، (ج) اتهامهم الله تعالى أنه أورث خطيئة آدم في ذريته (د) اتهامهم الله تعالى بالظلم، حيث إنه يعاقب الأبرياء مكان الآخرين. والعيب الثاني يتعلق بالناس وتفصيله: (أ) كبرهم وغرورهم، حيث يفضّلون أنفسهم على الأمم الأخرى في كل شيء، (ب) إخفاؤهم حسنات الآخرين وكفرانهم بصنيعهم (ج) اعتبارهم الفطرة الإنسانية نجسة، وادعاؤهم امتلاك القدرات الإلهية. ولقد نبههم الله تعالى هنا إلى خطئهم هذا قائلا: أيها الإنسان المذكور آنفا. . أي أيها المسيحي، أخبرني ما الذي جعلك مغرورا متكبرا على ربك الكريم؟ بمعنى أنك تعظم الله من ناحية وتحقره من ناحية أخرى. فتارةً تسلّم بأن ربك كريم، وتارةً أخرى تتخذ عبدا من عباده ابنًا له، بحجة أن الله تعالى ليس بقادر على أن يغفر للناس ذنوبهم، ولما كان غير قادر على الغفران، فلزم أن يكون هناك ما يقوم مقام الغفران، فبعث الله ابنه الذي ضحى بنفسه فداء عن الناس. هذا هو أساس مسألة الفداء أو الكفّارة التي هي أساس الدين المسيحي، والتي بناء عليها يقوم المسيحيون بالدعاية أن المسيح ابن الله أعمال الرسل ٩: ٢٠). مع أن عديدا من الأنبياء الآخرين، بل الشعب اليهودي أيضا قد سُمّوا أبناء الله في التوراة، حيث ورد "وَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى : عِنْدَمَا تَذْهَبُ لِتَرْجَعَ إِلَى مِصْرَ، انْظُرْ جَمِيعَ الْعَجَائِبِ الَّتي جَعَلْتُهَا فِي يَدَكَ وَاصْنَعْهَا قُدَّامَ فَرْعَوْنَ. وَلَكِنِّي أَشَدِّدَ قَلْبَهُ حَتَّى لَا يُطلَقَ الشَّعْبَ فَتَقُولُ لفِرْعَوْنَ: هَكَذَا يَقُولُ الرَّبُّ: إِسْرَائِيلُ ابْنَى الْبِكْرُ. فَقُلْتُ لَكَ: أَطْلَق ابْنِي. " (الخُرُوجُ ٤ : ٢١-٢٣). ثم يقول الله تعالى عن سليمان: "وَهُوَ يَكُونُ لِيَ ابْنَا، وَأَنَا لَهُ أَبَا، وَأُثبتُ كُرْسى مُلْكه عَلَى إِسْرَائِيلَ إِلَى الأَبَد. " (أخبار الأيامِ الأَوَّلُ ٢٢ : ١٠) السلام سلام ذنوب هي أنّ فالسؤال الذي يطرح نفسه هو : ما دام الأنبياء بل الصلحاء قد سُمّوا أبناء الله، فما خصوصية المسيح في أن يُدعى ابن الله؟ فاخترع المسيحيون ميزة للمسيح زاعمين غفران ذنوب الناس كان منوطا بتضحية المسيح، وهي خصوصية انفرد بها المسيح