Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 340
الجزء الثامن وسألها عن الثانية من من ٣٤١ سورة الانفطار أي أن الملوك أحيانًا يسخطون بالمدح، وأحيانًا يكافئون على السب. ولكن مثل هذه الأقوال لا تُستنبط منها الأصول، وإنما نقول بشأنها إن للناس أذواقا متنوعة، كما أنهم يمرون بأحوال مختلفة في أوقات مختلفة، فيفرحون بسماع قول حينًا، ويسخطون بسماعه حينا آخر. فمثلاً يحكى عن الملك المغولي "جهانغير" أنه حينما كان أميرًا ناول خادمته "نورجهان" حمامتين، فانفلتت إحداهما من يدها فرجع "جهانغير" بعد قليل الحمامة الأخرى؟ فقالت : طارت. فسألها غاضبا كيف؟ فأفلتت الحمامة يدها وقالت: هكذا. فأُعجب من بساطتها وعشقها. ولكن أباه عارض زواجه منها، فتزوجت من شخص آخر ولكن توفي زوجها بعد فترة، فتزوجها "جهانغير" بعد موت أبيه. تاريخ هندوستان للمولوي ذكاء الله، المجلد السادس ص ۷۳) فأحيانًا يعجبك الجواب الخاطئ أيضا، ولكن لا يمكن أن نعتبر ذلك تفسيرا لهذه الآية، إذ من الممكن أن عليه الله لما سمع جواب هذا الغلام الخادم أُعجب ببراعته في التخلص العقاب فأعتقه، رغم ما في جوابه من إساءة. إنه في كل حال حادث شخصي، ولا نبني تفسير القرآن الكريم على مثل هذه الأحداث. لقد أورد الإمام القشيري في كتابه "شرح الأسماء" قصة عجيبة ذات عبرة، وإني معجب بها جدا. علما أنها الأخرى ليست تفسيرًا لهذه الآية، إلا أني أسجلها لأبين كيف أن الفطرة الإنسانية تهرب من العقوبة بحيل بارعة. يقول القشيري إن أحد الصلحاء قال: رأيتُ في سوق البصرة جنازة يحملها أربعة وليس معهم مشيّع، فقلتُ: لا إله الا الله! سوق البصرة وجنازة رجل مسلم لا يشيّعها أحد؟! إني لأُشيّعها، فتبعتها. ولما دفنوه سألتهم عنه، فقالوا لا نعرفه، وإنما استأجر ثنا تلك المرأة، وأشاروا إلى امرأة واقفة قريبا من القبر، ثم انصرفوا. فرفعت المرأةُ يدها إلى السماء تدعو، ثم ضحكت وانصرفت فتعلقت بها وقلتُ لا بد أن تخبريني بقضيتك. فقالت: إن هذا الميت ابني، ولم يترك شيئا من المعاصي إلا فعله فمرض ثلاثة أيام، فقال لي يا أمي، إذا مت فلا تُخبري الجيران بموتي فإنهم يفرحون بموتي ولا يحضرون جنازتي. . . ولكن اكتبي على خاتمي: "لا إله إلا الله محمد رسول الله"، وضعيه في أصبعي، وضعي رجلك على خدّي إذا متُ وقُولي: هذا جزاء مَن الله. فإذا دفنتني فارفعي يديك إلى الله هي عصى