Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 338 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 338

الجزء الثامن ۳۳۹ سورة الانفطار يَتَأَيُّها الإِنسَنُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (3) شرح الكلمات : : غَرَّك : يقال ما غرَّك بفلان، أي كيف اجترأت عليه. (الأقرب) الكريم ذو الكرم. (الأقرب) الْكَريم التفسير : هنا أيضا ليس المراد من الإنسان كل إنسان، بل الإنسان المذكور في قوله تعالى عَلَمَتْ نَفْسٌ، حيث يقال له: يا أيها الإنسان الدنيء النفس مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ تريم ؟ أي ما الذي جراك على ربك الكريم؟ بمعنى كيف تجرأت على معصية الله وأمنت عقابه ، و لم تكن هذه الجرأة جائزة لك. علما أن كلمة الكريم وردت هنا لتشنيع جرأتهم هذه على ربهم حيث بين الله تعالى أن جرأتهم لم تكن عملاً لائقًا على الإطلاق. ذلك أن من الأفعال التي يأتيها المرء لا تليق به نظرًا إلى مكانة من يتعامل معه، ولذلك استخدم الله تعالى كلمة بربك وقال لهذا الإنسان كيف تجاسرت بهذه الفعلة على الذي هو ربك؟ ثم قال (الكريم)، ليبين أن فعلتك لا تليق بك إطلاقا، لأنه تعالى ليس ربّك فحسب، بل هو ربك الكريم؛ فكان عليك أن تخجل وتستحي من التجاسر على مثل هذا الرب الكريم، بدلاً هذه المحسن، والإساءة إليه. المرء إذا أبدى الجرأة في موضعها كان الكفران بنعم شرفًا له ولكنه إذا أبداها في غير محلها كان تمورا منه. فتجاسرك هذا لؤم وخسة ورذيلة، حيث أسأت إلى محسنك وعصيت ربك الكريم بدلا من أن تذعن له وتنقاد، من وابتدعت العقائد التي لا تليق بعظمته تعالى. لقد ذكر المفسرون أقوالا عجيبة غريبة حول قوله تعالى مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ. فكتب بعض الصوفية مثلاً أن الله تعالى قد علّمنا بقوله هذا كيف نجيبه إذا سألنا عن جرائمنا؟ وكأنه تعالى قال لنا: عليكم أن تجيبوا إن ربنا كريم، فهذا ما غرنا وأوقعنا في المعاصي. وقيل" للفضيل بن عياض رحمه الله : إن أقامك الله القيامة وقال لك: يوم ما غرك بربك الكريم، ماذا تقول؟ قال أقول : غرتني ستورك المرحاة" (تفسير حقي البروسي، والكشاف). . أي أن عفوك وإحسانك قد جعلني مغرورًا. و