Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 337
الجزء الثامن ۳۳۸ سورة الانفطار خيرها من شرها ولا تدري ماذا يجب أن تفعل أو لا تفعل، ستعرف يومئذ ما قدمت وما أخرت. لقد نبشوا القبور من ناحية، وارتكبوا شركا كبيرًا انفطرت به السماء من ناحية أخرى، وكلا الأمرين تعافُهما الفطرة، فلذلك استخدم الله هنا كلمة نفس النكرة تحقيرًا لشأنهم، وقال ستعرف هذه النفس الحقيرة ما قدمت وأخرت. وكلمات مَا قَدَّمَتْ وَأَخَرَتْ أيضًا جاءت تحقيرا لأعمالهم. وقد أُشير إلى الأمر نفسه في قوله أنه عبد من عباده تعالى إذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ. . أي أنهم أسقطوا ذات البارئ تعالى الذي كان يجب أن يعظموه، ورفعوا المسيح وأجلسوه على عرش الله تعالى، مع تعالى. وبالفعل ترى أن المسيحيين يتوسلون في أدعيتهم إلى المسيح لا إلى الله تعالى، وكأنهم -والعياذ بالله - قد أحالوا الله إلى التقاعد ووضعوا مهمة الألوهية في يد المسيح الا فأحد الأمثلة على صدق قوله تعالى عنهم مَا قَدَّمَتْ وَأَخَرَتْ أَهم أنزلوا الإله منزلة العبد ورفعوا العبد إلى درجة الإله. وثانيا إنهم قد نبشوا قبور الموتى ووضعوها في المتاحف ليتفرج عليها الناس. وحيث إن قوله تعالى ما قدمت وَأَخَرَتْ تعني التقديم والتأخير ، فالمعنى أنهم سيدركون ما فعلوا وما لم يفعلوا، وما فضلوا وما لم يفضّلوا. . بمعنى أن هذه النفس الذليلة الحقيرة ستدرك يومئذ أي الأعمال كانت أحق بالقيام بها، وأيها كانت أولى بالترك. . أي أنها ستدرك أنها لم تعمل ما كان يجب أن تعمله وعملت ما لا يليق بالعمل. القدماء ويمكن تفسير هذه الآية بمعنى آخر، وهو أنه حين تقع الأحداث المذكورة آنفا - أي انتشار الشرك، وانكسار شوكة الملوك والرؤساء، وإيصال البحار بعضها بعض، ونبش القبور وكشفها وتفريقها - سيهيئ الله عندها من الأسباب ما يجعل هذه النفس الحقيرة، التي أخذت أمر ألوهية الله بيدها، تدرك ماذا كان يجب عليها أن تفعل وما لا تفعل. . أي سينكشف عليهم شناعة شركهم وفداحة خطأ التكالب على الدنيا، فيعودون إلى التوحيد ثانية نادمين على أخطائهم.