Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 322
الجزء الثامن شرح سورة التكوير فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ : إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ ) الكلمات: ۲۷ ۲۸ ذكر: الذكر : التلفظ بالشيء؛ وإحضاره في الذهن بحيث لا يغيب عنه؛ الصيت؛ الشرفُ الكتابُ فيه تفصيل الدين ووضع الملل. والذكر من القول: الصَلْبُ المتين. (الأقرب) التفسير : يقول الله هنا للكافرين: هل بقي أمامكم مفرّ الآن؟ فلو قلتم إن في شخص هذا الرسول عيبًا، فقد أجبنا عليه بقولنا وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُون. . . أي أنه زميلكم الذي يعيش بينكم ليل نهار ، ويجالسكم كل وقت، وأنتم شاهدون على أنه لم يكن به مس من الجنون. ولو قلتم إن الكلام الذي يقدمه لكم ليس من الله تعالى بل هو من الشيطان فقد أجبنا عليه أيضا مفصلاً، فأين تهربون الآن؟ فليس أمامكم الآن إلا أن تنضموا إلى محمد وتدخلوا في بيعته. ولو فعلتم ذلك دخلتم الجنة، أما إذا كفرتم دخلتم النار. ثم يقول الله تعالى إِنْ هُوَ إِلا ذكرٌ لِلْعَالَمِينَ. . أي أما اعتراضكم على إدلائه بأنباء تتعلق بالمستقبل البعيد، فجوابه أن القرآن ليس لأهل مكة فقط، بل هو أيضًا للذين يأتون بعد ثلاثة عشر قرنًا، وأيضًا الذين سيأتون إلى يوم القيامة. فمثلكم يا أهل مكة، كمثل ضفدع يعيش في البئر فقط فأنى لكم أن تعرفوا أن القرآن ليس لكم فقط، ولا للعرب وحدهم، بل للعالم كله بل للناس أجمعين إلى يوم القيامة، فلذلك لا بد لمحمد رسول الله أن يتحدث عن الأمور المتعلقة بالمستقبل البعيد؟ فسخريتكم بهذه الأنباء دليل على قصور نظركم، إذ لا تدرون أننا جعلنا القرآن ° هدى للعالمين كلهم، فلا بد أن يتضمن الأنباء عن الأحداث التي تقع في المستقبل.