Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 27
الجزء الثامن ۲۷ سورة النبأ وسيُعتبر قوله تعالى سرَاجًا وَهَّاجًا إشارة إلى يوم القيامة من حيث إن الشمس تحترق بنفسها، والشيء الذي يحترق بنفسه يفنى في النهاية، ومن الواضح أن فناء الشمس سيؤدي حتما إلى تغير كبير في النظام الشمسي، ولذلك نرى أن كبار علماء الفلك أخذوا يؤمنون بالقيامة، إذ يقولون إن الشمس تنكمش باستمرار وستظل تنكمش حتى يأتي يوم تصبح فيه عديمة الجدوى للأرض، كما ستفنى معها الكواكب الأخرى في النظام الشمسي. غير أن هؤلاء العلماء يرون أن حرارة الشمس لا تقل بل تزداد وكلما انكمشت إلى مركزها ازدادت حرارةً. ويبدو من الحديث أيضًا أنه عندما تأتي القيامة تشتد حرارة الشمس. أما نظرًا إلى موضوع غلبة النبي الله فأرى أن قوله تعالى سراجًا وهاجًا يتضمن إشارة خفية إلى هجرة النبي الله ، حيث قد نبه الله تعالى الكافرين من أهل مكة أن محمدا ) مقيم بين ظهرانيكم الآن وتتزعجون منه بحجة أنه يعيب آلهتكم وينشر دعوته بينكم، وينهاكم عن اتباع آبائكم، وتثيرون ضجّة كلما وعظكم ودعاكم إلى أعمال البر والتقوى وتريدون طرده من بلدكم إن استطعتم لتتخلصوا منه، ولكنكم لا تعرفون أننا قد جعلناه لكم سراجًا وهاجًا، أي أنه سيذهب بعيدًا عنكم في يوم من الأيام، ومع ذلك لن تنجوا من حرّه، بل سيصلكم حره بدون انقطاع وسيظل ضوؤه يبدّد الظلمة من أجل الأرواح السعيدة منكم. أما نظرًا إلى موضوع غلبة القرآن الكريم فيعني قوله تعالى سراجًا وهاجا أن ركز القرآن سوف يصبح بعيدًا عنكم أيها الكافرون، ومع ذلك لن تكونوا في معزل عن تأثيره، بل سيصل تأثيره من بعيد أيضًا ويتغلب عليكم. واعلم أن الله تعالى عندما يبعث نبيا تحدث ضجة كبيرة في الدنيا ويتحلى المؤمنون بإخلاص مدهش فلا يرتاحون بالا ما لم ينشروا دعوته ويبلغوا الناس تعاليمه. إنهم w ورد في الحديث: "تدنو الشمس يوم القيامة من الخلق حتى تكون منهم كمقدار ميل فيكون الناس على قدر أعمالهم في العرق. " زيادة الجامع الصغير للسيوطي)