Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 314
الجزء الثامن ٣١٥ دو وَمَا صَاحِبُكُم بِمَجْنُونِ (*) ۲۳ سورة التكوير التفسير : عند سماع مثل هذه الأنباء يرمي الناس صاحبها بالجنون، لذلك قال الله تعالى ﴿وَمَا صَاحِبُكُمْ بمَجْنُون بعد ذكر أخلاق النبي. . أي لا تظنوا أنه مجنون، إذ إنه ليس غريبا عنكم، بل هو صاحبكم الذي عاش بينكم، وقد شهدتم عظیم صلاحه ورجاحة عقله وإصابة رأيه، فكيف تعدّونه مجنونا؟ فإن المرء يصاب بالجنون إما لصدمة فجائية أو بمرض، ولكن رسولنا قد عاش بينكم وتعرفونه جيدًا من وتعلمون أنه لم يُصب بأي صدمة ولا مرض، فكيف ترمونه بالجنون؟ كمال إعجاز القرآن الكريم أنه يسوق أدلة صدقه في كلمة واحدة أحيانا، وهنا أيضا قد دحض تهمة الجنون بكلمة واحدة وجيزة: صَاحِبُكُمْ، حيث نبه الكافرين بأن محمدا كان صاحبكم أي كنتم تعتبرونه صديقا ومستشارا وأمينا، فكيف أصيب بالجنون فجأة؟ وكيف يحق لكم اتهامه بالجنون بعد دعواه؟ وكيف تغير رأيكم فجأة وقد كنتم تعتبرونه سيدًا لكم من قبل معترفين بزعامته ورجاحة عقله وزيادة فراسته؟ وَلَقَدْ رَوَاهُ بِالْأُفُق البين + وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينِ ) شرح الكلمات: ٢٤ ۲۵ الأفق: الأُفُق والأفق: جمع الآفاق، وهي النواحي (الأقرب). والأفق المبين ناحية المشرق لأن الشمس تطلع منها. وما هو على الغيب بضنين: أي ما هو عليه ببخيل. (المفردات) التفسير : بعد الرد على تهمة الجنون بين الله هنا أن عهد نبوة محمد رسول الله ممتد لفترة طويلة، فالحري به أن يدلي بالأنباء المتعلقة بهذه الفترة الطويلة. إنه ملزم ورد في تفسير فتح القدير" للشوكاني بالأفق المبيين، أي: مطلع الشمس من قبل المشرق، لأن هذا الأفق إذا كانت الشمس تطلع منه فهو مبين لأن من جهته تُرى الأشياء. " (المترجم)