Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 311
الجزء الثامن ۳۱۲ سورة التكوير الجميع في رسائلهم بكلمات محدّدة مثل (DEAR SIR) أي سيدي العزيز، فيظن القارئ أن الحاكم يعظمه، مع أنها كلمات عادية يستخدمونها لكل من هب ودب، ولكن المولوي محمد حسين يتفاخر أن حاكم الهند يخاطبه في رسالته بالسيد العزيز !! والحق أنه ليس عند الإنجليز كلمات أخرى للخطاب. فلو راسلوا أحد الكناسين الخاطبوه: أيها السيد العزيز، ولو راسلوا حاكم محافظة لخاطبوه: أيها السيد العزيز، ولكن الناس يغترّون بها ويتفاخرون. رأيت ذات مرة أحد الإخوة الأحمديين في نقاش مع صاحبه وهو يقول له : هل سمعتني أكذب ولو مرة؟ وكان يستدل على صدقه بقول الله تعالى فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِنْ قَبْلِه أَفَلَا تَعْقِلُونَ (يونس: ۱۷). مع أنه لا يحق لكل من هب ودب الاستدلال بهذه الآية على كونه صادق القول، إنما يصح ذلك لمن له مكانة بارزة بين القوم وأعلن دعواه. إن هذه الآية دليل على صدق من صار محط أنظار الناس ولكنها لا تنفع غيره. وبالمثل إذا أجاب اليوم أحد من كبار القوم على رسالة إليك، فليس فيه أي مفخرة لك، ومن أجل ذلك تأخذ بعض المسلمين حيرة حين يقرأون عن مراسلة النبي الملوك ويقولون: ما الغرابة في ذلك؟ إنهم لا يدرون أنه كان في مراسلة الملوك في ذلك العصر خطر كبير، إذ كانوا في بعض الأحيان يقتلون صاحب الرسالة سخطًا. أما اليوم فقد تغير الوضع تماما، إذ لم تعد مراسلة الملك - ولو كل يوم – ذات أهمية. ثم علينا أن نرى كيف كان ردّ فعل الملوك على رسائل النبي ، فهل اعتبروها أمرًا عاديًّا، أم كان لها وقع ملفت للنظر ؟ يتضح من التاريخ أن رسالة النبي ﷺ لما وصلت قيصر دعا أبا سفيان ووجّه إليه عدة أسئلة ولما انتهى حواره مع أبي سفيان بني قال هذا لأصحابه بصورة عفوية: لقد أمر أمرُ ابن أبي كبشة! إنه يخافه ملك الأصفر (البخاري، كتاب بدء الوحي، باب كيف كان بدء الوحي). . أي أن أمر محمد قد تفاقم، حتى إن ملك الروم يخافه. كذلك إن قول النبي لقيصر - وقد جاء بجيوشه إلى الشام -: "أسلم، وإلا فإن عليك إثم الأريسيين"، يدل أنه قد بعث هذه الرسالة إليه رغم علمه أنه قد يزحف بجيشه إلى المسلمين، أو يأمر بقتله