Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 310
الجزء الثامن ۳۱۱ سورة التكوير الرسول، ولكن الله تعالى قد قال هنا رسول كريم للدلالة على الإكرام والإعزاز والرسول إنما تظهر عزته وكرامته إذا نقل الرسالة للناس مع شرحها معرزًا السليم. إذا فالله تعالى قد قال هنا للكفار سترون أن هذا الرسول سيصبح مكرَّمًا ذا فهم ،وحكمة كما سترون أنه سينال القوة يوما ما. أما اليوم فترونه ضعيفا، ولا ترون أي دليل على صدقه، ولكنا نخبركم أنه سينال قوة عظيمة. وهذا ما حدث بالضبط. من لقد أتى على النبي يوم حاصره فيه الكافرون في بيته ليقتلوه، ثم أتى عليه ذلك اليوم الذي نال فيه القوة العظيمة بعد صلح الحديبية مباشرة، حتى بدأ يبعث الرسائل إلى الملوك الكبار يدعوهم فيها إلى الإسلام وكان هؤلاء الملوك يتحيرون هذا الأمر جدا، إذ كانوا يقولون ما هذا الانقلاب العجيب الذي حصل ونحن ننظر ؟! فهل يعقل أن إنسانا عربيا أميًا لا قيمة له في أعين الناس قد نال هذه القوة حتى بدأ يخاطبنا ويدعونا إلى الدخول في الإسلام؟ إن الأوضاع قد تغيرت اليوم كثيرا، حيث يتلقى الملوك رسائل الناس فيقرءونها ثم يرمونها في سلة المهملات غير مبالين بمعرفة صاحبها، أما في الماضي فكان الأمر على عكس ذلك؛ إذ كان هناك ملوك جبابرة عظام، وما كان للإنسان العادي أن يجرؤ على مراسلتهم. لذلك نجد أن كسرى لما قرأ رسالة النبي و استشاط غضبًا واعتبرها إساءة له وعبّر عن غيظه الشديد (الطبري، الجزء الثالث: ذكرُ خروج رسل رسول الله ﷺ إلى الملوك). اليوم لا نستطيع تقدير خطورة مراسلة أولئك الملوك ، لأن الزمن قد تغير، إذ يمكن لكل واحد مراسلة الملوك إذا شاء، بل حتى قبل هذه الحرب العالمية الثانية) كان من السهل أن يراسل أي شخص هتلر، أو موسوليني أو روزفلت. كانت مراسلة شخص عادي للملوك في ذلك العصر بمثابة إلقاء النفس في التهلكة. الواقع أن الإنسان يغتر كثيرًا لعدم معرفة حقيقة الأمور فمثلا كان المولوي محمد حسين البطالوي يتفاخر بأنه يراسل الحاكم الإنجليزي للهند فيرد على رسائله، فكان المسيح الموعود ال يقول تعليقًا على ذلك: أي مفخرة في ذلك؟ لأنه لو بعث أحد كناسي الطرق رسالة إلى هذا الحاكم لرد على رسالته. إن الإنجليز يخاطبون