Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 309
الجزء الثامن سورة التكوير هذه الرسالة عن طريق رسول معزّز ، والرسول المعزّز لا يكذب أبدا، فكونوا على يقين بصحة فحوى رسالته، إذ سيتحقق حتمًا ما قيل لكم. والملاحظ أن الله تعالى لم يقل هنا رسول أمين، بل قال رَسُول كَرِيم، ذلك لأنه تعالى قال رَسُولُ أَمينٌ (الشعراء: ۱۰۸) في معرض الحديث عن ضبط كلمات الوحي وحفظها بنصها، أما عند الحديث عن نقل فحوى الرسالة بشكل صحيح، فقال تعالى رسول كريم، لأن الرسول إنما يستحق الإعزاز والتكريم إذا نقل الرسالة بشكل سليم، أما إذا أخطأ في تبليغ فحواها فلا إكرام له. فمثلاً لو أمر سيدٌ خادمه أن يبلغ فلانًا بحضوره غدًا في المكان الفلاني، فذهب وقال للمرسل إليه: يقول سيدي إنه لن يستطيع الحضور، فلا شك أن مثل هذا الخادم سيسقط في عين سیده، فالرسول يستحق التكريم إذا نقل الرسالة بشكل سليم. والكافر لا يهتم بكلمات الرسالة بقدر ما يهتم بفحواها ومعناها، ولذلك من مهمات الرسول أن يبين للناس المفهوم الصحيح لكلمات الوحي، أما إذا لم يبينها فيخاف أن الناس فهم الوحي. فالسؤال هنا ليس عن كلمات الوحي الأصلية، بل عن مفهومه الصحيح، ولذلك قال الله تعالى : إن رسولنا هذا ،كريم، وقد نقل لكم الرسالة بشكل سليم تمامًا، ولو لم يكن مؤهلاً لنقلها بشكل صحيح لما لقي هذا التكريم الخاص منا. باختصار ليس الحديث هنا عن كلمات القرآن وحدها، بل عن شرحها وبيانها أيضًا. أذكر هنا أمراً ذوقيا، وهو أن المفسرين قالوا إن المراد من رسول كريم جبريل روح المعاني والكشاف). وقد ضعف الله تعالى قولهم بطريق غريب يسر القلب. ذلك أن المسلمين لا يطلقون كلمة رسول كريم إلا على النبي ، فكلما قرأ مسلم كلمة (رسول) كريم انتقل ذهنه إلى النبي الله فورًا، ولا يفهم منه إلا النبي يسيء هو ثم يجب أن نعرف أن شرح الوحي ليس من مسؤولية جبريل، وإنما عليه نقل الوحي بكلماته الواضحة. لو كان الحديث هنا عن صحة كلمات الوحي فقط، لقال الله تعالى هنا رَسُولُ أَمينٌ ، لأن نقل الكلمات بنصها وفصها يدل على أمانة