Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 308 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 308

الجزء الثامن ۳۰۹ سورة التكوير تحقق النبوءات الأخرى بعيدة المدى. إن رسولنا غير معزّز في أعينكم، وتظنون أنه تحت رحمتكم ولكنكم سترون عن قريب بأعينكم أنه رسول كريم، وإذا تحقق ذلك المحال في الظاهر، فلا بد أن تتحقق الأنباء الأخرى التي تظنونها مستحيلة الوقوع. أن لقد اعترض البعض هنا قائلاً إن قوله تعالى إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُول كَرِيمٍ يعني القرآن كلام بشر وليس كلام الله. هذا الاعتراض راجع إلى عدم فهم أساليب. الكلام. الواقع أنه عندما يأتينا شخص بخبر نفحصه بطريقين: أولهما: نرى ما إذا كان ما يقوله صحيحًا لفظًا أم لا؟ وثانيهما أننا لا نهتم بالكلمات، بل نهتم بفحوى الرسالة ونرى ما إذا كان قد أداها بشكل صحيح أم لا؟ وهذان أمران مختلفان، وبينهما بون شاسع فمثلا أتاك شخص وأخبرك أن فلانًا قال له أنك أُعطيت وظيفة كذا فقد تعرف سلفًا أنك قد مُنحت الوظيفة، ولكنك لا تعرف بالضبط كلمات القرار بهذا الشأن فتسأله : أتعلم ما هي كلمات القرار بالضبط؟ فلو كان على علم بها أخبرك ، وإلا اعتذر إليك. وقد لا تعرف عن هذا الخبر شيئا، فتقول لهذا الشخص أصحيح ما تقوله؟ فلا تهتم في هذه الحالة بكلمات الخبر بقدر ما تهتم بصحة فحواه فهاتان حالتان مختلفتان نواجههما دائمًا. والآن تعالوا نتدبر في هذه الآيات لنعرف ما هي مطالبة العدو التي أجيب عليها في قوله تعالى إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُول كَريم. والتدبر القليل يكشف لنا أن العدو لا يسأل هنا: الله تعالى هو الذي قال إذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ أو وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ ؟ بل كان يسأل متى يتحقق هذا الخبر غير مهتم بالكلمات وقائلها. فالواقع أن قوله تعالى ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُول كَرِيم جاء تأكيدًا لفحوى ما قيل في هذه السورة، لا تأكيدا لكلماتها. لا شك أن العدو يناقش كلمات الرسالة أحيانًا، ولكن عند الحديث عن الأنباء لا تناقش كلماتها، وإنما يكون السؤال عن موعد تحققها. ولم يكن الكافرون يعترضون هنا على كلمات هذا الخبر أهي كلمات الله أم كلمات محمد، إنما اعتراضهم على فحوى الخبر، فرد الله عليهم بقوله إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُول كَرِيم. . أي قد وصلتكم