Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 304 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 304

الجزء الثامن ٣٠٥ سورة التكوير الكنس: جمعُ الكانس وهو الظبي يدخل في كناسه. (الأقرب) التفسير : لقد قدم الله تعالى هنا كشهادة قومًا ذوي خصال ثلاث: ١- أنهم يمشون قدما، ۲ - أنهم ينحرفون ويتأخرون ٣- أنهم يختفون وهؤلاء القوم هم المسلمون في هذا العصر؛ إذ توجد فيهم هذه الخصال الثلاث المدمرة للأمم؛ وهي المضي قدما بتهور دون تفكير، والفرار عند الخطر، والجلوس في البيوت عاطلين. لقد بين الله تعالى من قبلُ في قوله عَلَمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ أن الإنسان سيرى نتائج أعماله حتمًا، أما الآن فذكر عيوب المسلمين في هذا العصر وهي أنهم سيسلكون مسلكا خاطئا، ويفرون من المعركة خوفًا من الحضارة الغربية، وسيقدمون الإسلام بقشره دون لبه تاركين العقل والمنطق ومن ناحية أخرى لن توجد فيهم تضحية روحانية، بل يختفون قابعين في بيوتهم، ولن يتصدوا لعدوهم الروحاني غير مبالين بما يحل بالإسلام من مصائب، ولذلك سيضعف الإسلام ويغلب أعداؤه. ومن ووجد هذه تدبر في حالة المسلمين في هذا العصر قليلا وجدهم هكذا تمامًا، السورة تتحدث عن هذا العصر. فمعظم المسلمين قد أصبحوا من الخَنَّس، أعني منحرفين عن الصراط المستقيم بعيدين عن الحق بمعنى أنهم أخذوا يعملون كما يعمل أهل الكفر، ومع ذلك يعتبرون هذا الأسلوب خدمة للأمة والوطن. لقد اتخذوا منهج الأوروبيين وسلوكهم وفلسفتهم واعتبروه عين الصواب، واعتبروا خلافه خسرانًا وتبابا. إنهم مسلمون بالاسم فقط، وقد اعتبروا اتباع الحضارة الغربية إسلامًا. لقد ساءت الأحوال الآن لدرجة أن ترى شخصين يعيشان بأسلوب واحد أحدهما مسيحيا والآخر مسلما، والباحث المحقق يقول في ذهول: كيف يمكن أن تسمى طريقة العيش الواحدة مسيحية وإسلامية معا؟ وبالرغم من أنهم قد انحرفوا عن الإسلام في الواقع إلا أنهم سائرون على طريقه في الظاهر، ويُسمون مسلمين. . فكأنهم يتركون الإسلام من جهة، ويُظهرون رغبتهم فيه من جهة أخرى، ويزعمون أنهم يتبعون منهجه. والحق أن حماسهم هذا ليس إلا تقليدًا فارغا وثرثرة لسان، إذ يدّعون الإسلام بلسانهم، ويختفون في بيوتهم عند العمل دون أن يقدموا في سبيل الإسلام أي تضحية. لقد تركوا تعاليم الإسلام، ثم يدعون أنهم ومع ذلك يسمى