Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 302 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 302

الجزء الثامن سورة التكوير التفسير: تذكر هذه الآية نتيجة طبيعية لقوله تعالى ﴿وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعَرَتْ، ذلك أن الجنة تُقرَّب من الناس عند كثرة الذنوب والغفلة عن الله تعالى، فيدخلون في الجنة بجهود قليلة وتضحيات يسيرة. إن دخول الجنة لا يكون سهلا في الزمن الذي تكثر فيه الخيرات كما يكون في الزمن الذي ينتشر فيه الإلحاد واللادينية، لأن المرء يفوز برضا الله عندها بقليل من التوجه إليه تعالى. ومن معاني هذه الآية أن التضحيات التي تُقدَّم في ذلك العصر لدخول الجنة ستكون أخف وأسهل نسبيا، حيث يؤجل الجهاد القتالي عندها ، فلا يطالب الناس بالتضحية بنفوسهم بل من خلال التضحية بأموالهم أو أوقاتهم أو مشاعرهم وأحاسيسهم يدخلون الجنة. كان المؤمنون في العهد الأول للإسلام يُعلمون أن الجنة تحت ظلال السيوف، أما اليوم فقد أُجل الجهاد بالسيف بحكمة من الله، فلا يعاني المؤمنون تلك المشاق التي كانوا يتكبدونها في الماضي، بل يمكن أن ينال المرء الجنة بالتضحية بالمال بدون الجهاد بالسيف. ومن مفاهيم هذه الآية أن دخول الجنة يصبح أسهل نسبيًّا للذين يبايعون على يد المأمور الرباني بالمقارنة مع الذين لم يدركوا زمن إمامهم الرباني. فمثلاً إن النور الذي لم يكن يحظى به الناس قبل قرن من الزمان إلا ببقائهم طوال العمر في صحبة العلماء الربانيين يتولد في قلوبنا الآن بسماع بعض المعارف التي بينها المسيح الموعود العليلا ثم متى تيسرت لهم رؤية هذه الآيات والمعجزات التي رأيناها على يده العلا والتي رأينا بها وجه الله تعالى؟! ثم متى تيسرت لهم الإلهامات المتجددة التي تزيدنا اليوم إيمانًا على إيمان؟ فثبت أن دخول الجنة أصبح أسهل لنا من السابقين نتيجة بعثة المأمور الرباني في هذا العصر وبيعتنا على يده وهذه هي علامة زمن المأمور الرباني، حيث تُقرَّب الجنة من الناس في وقته.