Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 294
الجزء الثامن ٢٩٥ سورة التكوير الغيلة، فنظرتُ في الروم وفارس فإذا هم يُغيلون أولادهم ولا يضر أولادهم ذلك شيئا. ثم سألوه عن العزل، فقال رسول الله ﷺ: ذلك الوأد الخفي". (مسند أحمد: حديث جذامة، ومسلم كتاب النكاح، وأبو داود والترمذي: كتاب الطب، والنسائي، كتاب النكاح وبناء على هذه الرواية قال البعض حيث إن العزل وأد خفي فيجب أن يُعاقب صاحبه بعقوبة ما. وآثم ولكن استنتاجهم من هذه الرواية غير سليم، فأولاً : إذا كان العزل ممنوعًا لكونه وأدًا خفيًا فيجب أن يكون جماع الحامل أيضا ممنوعًا، ولكنا لا نجد حرمة جماع الحامل، مع أنه وأدٌ قطعي ويقيني. وثانيًا: هناك أحاديث تجيز العزل حيث ورد أن العزل، فقال: لا عليكم ألا تفعلوا، فإنه ليست نَسَمةٌ كتب الله أن سُئل عن النبي تخرج إلا وهي كائنة (البخاري، كتاب القدر، باب وكان أمر الله قدرًا مقدورًا). ولما كان العزل جائزا بحسب الحديث فيكون المراد من هذا الحديث – رغم كونه حديثا قويًا - أن العزل جائز عند الضرورة فحسب ومن لجأ إلى العزل بغير ضرورة فقد قام بوأد خفي، بمعنى أنَّ الذي يعزل عزلاً فيه انقطاع نسل فهو مجرم عند الله تعالى، وإلا فإن العزل جائز في بعض الحالات. فمثلاً هناك شخص قوي، ولكن زوجته مريضة وهو لا يقدر على الزواج بثانية، فقد خلق الله تعالى في هذا الإنسان القوة الشهوانية من ناحية، ومن ناحية أخرى يحذره الطبيب من خطر الحمل على حياة زوجته ؛ فماذا يفعل؟ الحق أن العزل ليس جائزا له فحسب، بل إسقاط الحمل جائز لو حملت زوجته بل لقد سمعتُ المسيح الموعود اللي يقول إن مثل هذه المرأة إذا لم تُسقط حملها وماتت بسببه فسوف تُعتبر منتحرة. لقد قال العلا: يجب إسقاط الجنين في هذه الحالة فإننا لا نعلم عن الجنين ولا عن مصيره وعاقبته شيئا، ولكنا نعلم حتمًا أن أُمَّه حيّةً تُرزق، والحفاظ على حياتها يفرض علينا إنقاذها والخلاص من الجنين. أما إذا لجأ أحد للعزل أو إسقاط الحمل خشية إملاق فهو يرتكب حرامًا. أَغالَ فلانٌ ولده: إذا غَشِيَ أُمَّه وهي ترضعه. (مختار الصحاح)