Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 270
الجزء الثامن ۲۷۱ سورة التكوير وشمله ومري وكشمير ومنصوري وغيرها. لقد نسب الله تعالى هنا السير إلى الجبال والواقع أن الناس هم الذين يسيرون، فالمراد أن الجبال ستشق فيها الطرق الجيدة بكثرة لسير الناس فيها. لقد نسفت الجبال في هذا العصر بكثرة لا حد لها، وقلّما يوجد جبل لم تُشقّ عبره الطرق، حيث يضعون فيه ديناميت وينسفونه نسفا، ثم يشقون الطريق. كما تُنسف الجبال بكثرة خلال الحروب الحالية، فإذا كان العدو رابضا على قمة جبل يضعون تحته بارودا وينسفونه في الماضي لم يكن البارود متوفرا بهذه الكمية حتى تنسف الجبال. فهذه الآية تنبئ ضمنيًا عن كثرة البارود أيضا، إذ لا تُشق الطرق في الجبال من دون الديناميت. كذلك قد اخترعت كثير من الآلات الثقيلة لمهد الطرق؛ إذا فهذه الآية إشارة إلى اختراع هذه الآلات أيضًا. ثانيا: ومن معاني الجبل سيد القوم، وعليه فقوله تعالى وإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَت سيعني أن علماء القوم وساداتهم سيُطردون من البلاد. وهذا أيضا لم يتحقق في الماضي كما تحقق اليوم، فقد طرد من روسيا كلها علماء الدين المؤثرين الدين على السياسة، أما تركيا فقد اكتسحت الدين اكتساحًا؛ فقد أُمر المسلمون فيها أن مَن الصلاة فليصلها ،بالتركية ومن أراد قراءة القرآن فليقرأه بالتركية، وإلا أراد منهم سيُنفى من البلاد أو يُسجن. سنتحدث عن الآيات التالية لاحقا، ولكن أمعنوا النظر في هذه الآيات الثلاث، وفكروا هل اجتمعت هذه الأمور من قبل؟ لو جمعنا تاريخ العالم كله فلن نجد فيه حتى عُشْرَ هذه العلامات في أي زمن. إن خسوف الشمس والقمر وسقوط الشهب بكثرة وتلاشي الروايات البطولية القومية علامات بينة لم تظهر بهذا الشكل في أي عصر مضى. لو جمعنا تاريخ الأمم لستة آلاف سنة مثلاً، بل حتى لمائة ألف سنة، لن نجد عصرًا تم القضاء فيه على الروايات البطولية للشعوب المقهورة كما حصل اليوم. فإن كل ملك أوروبي شارب خمر جاهل ظالم يُعرض على الناس بصورة جميلة، وكل ملك مسلم طيب يُعرَض عليهم بصورة مُشوَّهة مكروهة. ولما كان أهل الغرب هم الذين يملكون نظام التعليم فإن المسلمين أيضا قد بدءوا يتبنون