Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 257
الجزء الثامن ٢٥٨ سورة التكوير فقال : لا ضير، فإنك لو صرت غالبا فستستمر غلبتك لواحد وسبعين سنة، لأن الألف واحدة واللام ثلاثون والميم أربعون، فهذه إحدى وسبعون سنة. وسوف نصبر هذه المدة، لأن غلبة دينك تنتهي بعده. فقال له رسول الله ﷺ: لقد نزل علي غيره أيضًا؛ وهو المص. فقال حيي الألف واحدة واللام ثلاثون والميم أربعون والصاد تسعون، فهذه إحدى وستون ومائة سنة ولا ضير، وإن كانت هذه المدة أطول. فقال النبي : إن معي غيره، وهو الر. فقال: الألف واحدة واللام ثلاثون والراء ،مائتان فهذه إحدى وثلاثون سنة ومائتان. فقال النبي : إن معي غير ذلك أيضا، المر. فقال: هذا أثقل وأطول. الألف واحدة واللام ثلاثون والميم أربعون والراء مائتان فهذه إحدى وسبعون سنة ومائتان. ثم توجه حيي إلى أصحابه وقال هيا بنا نذهب، فقد تشابه أمره علينا. (فتح البيان: سورة البقرة، قوله تعالى (الم) ، والسيرة لابن هشام، ما نزل في أبي ياسر وأخيه) إذا، فالعدو حين يسمع نبوءة ضعف دين يقول في نفسه: إن هذا الدين سيضعف في يوم من الأيام، وسوف نصبر على زمن غلبته بطريق أو بآخر، لأنه سينقضي لتأتي بعده أيام غلبتنا ثانية. فلذلك نجد أن النبي لا يكتفي بالإنباء عن ضعف دينه، أيضا أنه سيأتي بعد الضعف والانحطاط نبي آخر يمهد لرقي أمته وغلبتهم श्री بل ينبئ ثانية. لا شك أن كل رقي مقرون بالانحطاط، وهذا قانون جار منذ الأزل، ولكن النبي لا يكتفي بالإخبار عن فترة الانحطاط، بل يبشر أيضًا بفترة جديدة من الرقي، وهكذا يخبر أنه سيموت، ولكن ملته لن تنمحي أبدًا، فإذا جاءت على دينه فترة الانحطاط، فسوف تليها أيام غلبة دينه على الكفر ثانية. وهكذا يجعل الله تعالى الكفر يائسا من الغلبة دائما، ويثبت قلوب المؤمنين بألا ييأسوا، بل يجب أن تبقى هممهم عالية وعزائمهم قوية ونظراتهم مسدّدة، لأن الإسلام سيصبح غالبا مرة من أخرى، وسوف يقع الكفر في الحضيض ثانية. هذا هو الفرق بين كلام الله البشر، وأنى لغير الله تعالى أن ينبئ عن ترقيات بلا نهاية؟ كلا، بل إن الله وكلام وحده يعلم الغيب، وهو وحده القادر على تحقيق مشيئته التي يخبر بها أحبته، لكي يوصلوا هذه الأنباء إلى الآخرين لتكون هذه الأنباء سكينة لقلوبهم. لا شك أن فترة