Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 253
الجزء الثامن ٢٥٤ سورة التكوير حيث صار رعاة الغنم والإبل ملوك العالم كله، ونال هذا الشعب المقهور المغلوب مُلكًا عظيمًا قويًا. كما نالوا الرزق بغير حساب بالمفهوم الآخر أيضًا؛ فقد أحرزوا التقوى والورع بحيث لا تزال الدنيا تثني عليهم حتى اليوم. لقد نالوا الرزق الكثير، ولكنهم لم يضيعوه إسرافًا وبذحًا، بل أنفقوه إنفاقًا أدى إلى صلاحهم في الدنيا وثوابهم في الآخرة خلاصة الكلام أن يوم القيامة هنا يعني زمن غلبة الإسلام؛ إذ أصبح المسلمون غالبين على الكافرين في هذا "اليوم" نفسه، كما أُعطوا الرزق بغير حساب أيضًا. + للمزيد انظر تفسير الآية ٣٨ من سورة النور والآية ٤٩ من سورة ص، والآية ١ من سورة الزمر. ثم في سورة القيامة أيضًا قد ذكر الله تعالى نوعين من القيامة؛ إحداهما تتعلق بهذه الدنيا والأخرى بالآخرة. وقد ذُكرت إحداهما في قوله: ﴿فَإِذَا بَرقَ الْبَصَرُ ) وَخَسَفَ الْقَمَرُ وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ (القيامة ٨ - ٠ ١). والواضح أن خسوف القمر وكسوف الشمس ليسا من علامات القيامة التي تقوم بعد فناء البشر جميعا، بل هما علامات ظهور المهدي المسعود بحسب ما ورد في الحديث. فثبت من ذلك أن القيامة المذكورة هنا هي قيامة إحياء الإسلام في الزمن الأخير، لا القيامة التي تقوم بعد هلاك البشر جميعا. من وهناك آيات عديدة أخرى قد استخدم فيها القرآن الكريم لفظ القيامة والساعة بمعنى انقلاب عظيم حاصل في هذه الدنيا والقيامة المذكورة في الآيات قيد التفسير هي قيامة هذه الحياة الدنيا - أيضًا كما سيتضح لاحقا حيث يحيي الله تعالى المسلمين بعد موتهم الروحاني، وسوف يتجدد الإسلام بعد انمحاء آثاره، وقد ذكرت علامات هذا الزمن الأخير في هذه السورة وفي التي تليها. وكما أن القرآن الكريم قد استخدم لفظ القيامة أو الساعة بمعنى انقلاب عظيم في هذه الدنيا، فقد ورد هذا اللفظ بالمفهوم نفسه في الأحاديث الشريفة أيضا حيث ورد أن جبريل جاء مرة إلى النبي وأصحابه بصورة إنسان وسأله: متى الساعة؟ فقال : ما المسئول عنها بأَعْلَمَ من السائل، وسأُخبِرُكَ عَنْ أَشراطها: إِذا وَلَدَتْ