Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 250
الجزء الثامن ٢٥١ سورة التكوير وهذا ما يؤكده القرآن ويصدقه، بل إنه قد ألقى ضوءاً أكثر على لفظ القيامة علمًا أن هذين اللفظين يُستعملان بمعنى واحد حيث تكشف لنا والساعة ١- - دراسة القرآن الكريم أن لفظ القيامة يُطلق فيه على المفاهيم التالية: - رقي أمة نبي ۲- دمار أعداء نبي -٣- انحطاط أمة نبي بعد رقيها. وقد ورد المعنى الأول في قوله تعالى اقْتَرَبَت السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ (القمر: ٢). بسبب معجزة انشقاق القمر توجد عند المسلمين فكرة شائعة أن هذه الآيات تشير إلى تلك المعجزة، مع أنه ليس فيها ما يؤكد أنها تشير إلى تلك المعجزة فقط، ذلك لأنها تذكر انشقاق القمر ضمنيا، إذ تعتبره دليلا على اقتراب الساعة. فسواء اعتبرنا انشقاق القمر بمعنى زوال حكم العرب، أو بمعنى تلك المعجزة الشهيرة التي أظهرها الله على يد رسوله ، حيث رأى المؤمنون والكافرون القمر وكأنه قد انشق، فإن ؛ من المؤكد أن القرآن قد استدل بانشقاقه على اقتراب القيامة. ومعلوم أن القيامة الكبرى التي سيشمل فيها الدمار العالم كله ويُبعث فيها الناس مرة أخرى لم تظهر حتى اليوم، رغم مرور قرابة ۱۳۷۰ سنة على ظهور تلك المعجزة. ومعلوم من الأحاديث أن المسيح والمهدي سيظهران في هذه الأمة، وسيزدهر الإسلام على أيديهما، فلو أن المسلمين الذين لا يزالون ينتظرون ظهورهما - يعني على عكس أن القيامة عقيدتنا قدروا زمن ظهورهما وما بعده سبعة قرون أيضًا، فهذا ستقوم بعد ألفي سنة من هذا الإنذار من اقترابها في سورة القمر، وفي هذه الحالة يصبح إنذار كفار مكة من اقتراب الساعة أمرًا عبثا بل أضحوكة. وبعيد عن عظمة القرآن أن ينذر كفار مكة قائلا: أيها الكافرون ستُدمَّرون، ويصبح الإسلام غالبا، ثم يصيبه ضعف يستمر قرونًا، ثم يظهر بعدها المسيح، فيجعل الإسلام غالبا ثانية، ثم بعد ازدهاره الذي يستمر مدة طويلة سيزدهر الكفر مرة أخرى، وعندها سيدمر الكون كله، فها نحن ننذركم من ذلك اليوم الذي سيأتي بعد ألفي سنة فقط، وذلك برغم أنه سيكون قد مرّ على فنائهم وانمحاء أي أثر لهم ألفا سنة!! هل من عاقل يعرض مثل هذا الأمر على الناس يا ترى؟ فكيف يُعزى إلى الله الذي أعلم العالمين ما لا يحب المرء عزوه إلى نفسه؟ فثبت جليًّا أن المراد من اقتراب هو