Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 242
الجزء الثامن ٢٤٣ سورة عبس الكريم سوف تنجذب إليه تلقائيا، والأخرى لن تلتفت إليه. فسورة النازعات تتحدث عن موضوع مختلف عما تتحدث عنه هذه السورة، ففي تلك السورة ذكر الله السماء لإلقاء الضوء على ضرورة الوحي، أما في هذه السورة فركز على بيان أن بعض الطبائع متوافقة مع تعاليم القرآن وبعضها غير متوافقة، فالمتوافقة منها ستسارع إلى تصديق القرآن الكريم، وغير المنسجمة معه ستنفر منه. ثم ضرب الله تعالى لذلك مثلا فقال ترون أن الأرض تنبت الحبوب والعنب والشجر والزيتون والنخل والحدائق والفواكه والكلاً، فمنها ما يأكله الإنسان، ومنها ما يأكله الحيوان والحال نفسه للطبائع الإنسانية، فالتي تتلاءم مع القرآن الكريم سوف تأتي إليه، والتي تتفق مع الكفر سوف تذهب إليه. وكأن الطبائع بنفسها تخبر عن الشيء الذي يتفق مع مزاجها، فمثلا يتوجه إلى العنب الإنسان لا الجمل، أما شجرة السمر فيتوجه إليها الجمل لا الإنسان لا شك أن الإنسان لم يعمل بالقرآن الكريم بعد، ولكنه سيضطر للعمل به عندما يظهر نبات القرآن ويتجلى حسنه للعالم، فإن الطبائع المتوافقة معه ستسارع إليه. لا شك أن مثل هؤلاء قلة اليوم، ولكنهم سيدخلون في هذا الدين أفواجا حين ينكشف حسن القرآن على الناس. يوجد في الدنيا حبوب وعنب وزيتون ونخل وحدائق وفواكه وعشب وكلأ، فتتجهون أيها البشر إلى ما يتفق مع مزاجكم منها، وتتجه المواشي إلى ما يناسبها منها، كذلك فهي فإن الطبائع الصالحة ستتوجه إلى القرآن والطبائع الفاسدة ستتوجه إلى الكفر. واللافت للنظر أن معظم الأشياء المذكورة هنا هي مما يأكله الإنسان، وهي ستة أصناف (حبا وعنبا وزيتونا ونخلا وحدائق غلبا ، وفاكهة، أما التي يأكلها الحيوان صنفان (قضبًا وأبا فقط، وفي ذلك إشارة إلى أن القرآن الكريم سيجذب أكثر الناس، وأن الكفر لن يجذب إلا أقلهم. وهكذا بين الله تعالى أن الخطأ السؤالَ كيف يصبح الإسلام غالبًا؛ فإن الطبائع تسارع إلى الشيء المتوافق معها، فالطبائع المتلائمة مع القرآن الكريم ستتوجه إليه، شأن الإنسان الذي يتوجه إلى الحب والعنب والزيتون والنخل والحدائق والفواكه، وأما الطبائع المتوافقة مع الكفر، من