Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 237 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 237

الجزء الثامن ۲۳۸ سورة عبس - معنى قوله تعالى (فَأَقْبَرَهُ، أي لا أحد من الناس يتحمل إهانة موتاه. فبرغم أن الميت جثة هامدة إلا أن الفطرة الإنسانية لا تتحمل أن يُلقى الميت في العراء؛ بل إن كل إنسان - أيا كان دينه وملته يبدي له تكريما بأسلوبه الخاص. وهذا ما يميز الإنسان عن الحيوان، وإلا فليس هنالك فرق بين الاثنين في الأكل ولا في النوم ولا في الموت. إن الحيوانات تختلف عن الإنسان في أنها لا تدفن جثث موتاها، وليس بين الناس مَن يتصرف مع جثث موتاه بما لا يليق بتكريمها. وإن هذا الإعزاز والتعظيم الموجود في فطرة الإنسان تجاه الموتى لدليل على أن حياته لا تنتهي بالموت إذا كانت حياته قد انتهت بالموت، فما الحاجة لتكريم جثته؟ وأين التكريم أصلاً؟ والواقع أنه لا فرق لو أُلقيت جثته في العراء أو وُضعت في القبر. ولكن وجود عاطفة تكريم الميت في فطرة الإنسان لدليل على أن الحياة لا تنتهي بالموت وكأن الله تعالى يقول هنا : نُقدِّم أمامكم هذا الدليل الفطري؛ فإنكم لا تلقون جثث موتاكم في العراء محقرينها، بل ترون احترامها المناسب ضروريا، لماذا تتولد في قلوبكم فكرة احترام ،موتاكم إذا لم يكن هناك إمكانية للحياة بعد الموت؟ إن الموتى موتى في كل حال ولا فرق بالنسبة لهم سواء أحرقتموهم بالكهرباء، أو في حطب من النار ، أو وضعتم جثثهم في مكان معين لتأكلها النسور والحدآت لم لا تعاملون موتاكم كما تعامل الحيوانات الأخرى موتاها؟ فمثلاً عندما يموت كلب فلا يخطر ببال الكلاب الأخرى أن تعامله معاملة خاصة، وإنما يظل ملقى في العراء حتى تتعفن جثته وتتآكل. فلو كانت حياة الإنسان تنتهي بموته لرمى الناس موتاهم في العراء كالحيوانات ولكنهم لا يعاملون موتاهم هكذا، بل يكرمونها إكراما لائقا كلّ بطريقته. ولذلك يقول الله تعالى ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ. . أي أننا نميت الإنسان ونخلق في قلوب أقاربه الإحساس بكرامته، فلا يلقون جثته ،هكذا، إذ يرون ذلك منافيًا لشرف الميت واحترامه. هكذا يقدم الله تعالى الدليل من الفطرة الإنسانية على الحياة بعد الموت، ويقول: ما دمتم تؤمنون بتكريم الإنسان حتى بعد موته، وترون إعزاز جثته ضروريا، فثبت أن في قلوبكم إحساسًا بالحياة بعد الموت، وإن كان هذا الإحساس ضعيفًا. بيد أن هذا الإحساس