Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 236 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 236

الجزء الثامن ۲۳۷ سورة عبس لقد اعتبر الله تعالى هنا الموت كإحدى مننه على الإنسان، لأن الحديث هنا عن مننه وإحساناته على الإنسان حيث قال من قبل مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ مِنْ نُطْفَة خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ ، وبعدها قال ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ. وكأَنه تعالى يقول هنا: يواظب الإنسان على فعل الخيرات باستمرار حتى يأتي وقت نقول له فيه لقد تعبت من أجلنا كثيرا، فتعال نحيلك إلى التقاعد. إذا، فالموت هو بمنـ بمنزلة معاش التقاعد يتلقاه الإنسان من الله تعالى. الغريب أن الناس عندما ينالون معاش التقاعد من الدولة يشكرونها، ولكن إذا منحناهم معاش التقاعد أخذوا في البكاء لغباوتهم. ثم يقول الله تعالى فَأَقْبَرَهُ. والإقبار له ثلاثة معان: يقال أقبره: (١) جعل له قبرا يُدفن فيه؛ (۲) جعله ممن يُقبَر؛ (۳) أقبرَ القومَ : أَمر أن يُقبر قتيلهم (الأقرب). والمعنى الأول لا ينطبق هنا لأن كثيرا من الناس لا يُدفنون في القبور، كما لا ينطبق المعنى الثالث أيضًا، والمعنى الثاني هو الذي يطابق الآية في رأيي. . أي أن الله تعالى جعل الإنسان ممن يُقبَر. والحق أن هذه الجملة جزء من الدليل السابق، ولكن مجرد دفنه في التراب لا يكون جزءا من هذا الدليل. وهو من أن هذا ولا شك في صحة المعنى الذي نفسر به نحن الأحمديين، هذه الجملة عادة، القبر المذكور هنا هو ما يكون فيه الإنسان في عالم البرزخ، ولكن يمكن للخصم أن يقول إنه مجرد ادعاء إذ لا نرى أن كل من يموت يدخل في قبر في العالم الثاني فكيف نقبل قولكم الذي لا يستند إلى دليل؟ وما دامت هذه الجملة جزءا من الدليل السابق، فلا بد أن نرى شيئا الإقبار في هذه الدنيا أيضًا، وليس سبيله إلا أن نفسرها بأن الله تعالى جعل الإنسان ممن يُقبَر. . أي أنه تعالى جعل من فطرة الناس أن يدفنوا موتاهم في القبر. وإذا كان بعضهم يحرقون موتاهم ويجعلونهم ،رمادًا، فليس سببه أيضًا إلا لأنهم لا يحبون أن يلقوا جثثهم هكذا لتتعفن وتتآكل. وإذا كان البعض يُطعمون الحيوانات المفترسة والطيور الجارحة جثث موتاهم، فهم أيضًا لا يفعلون ذلك إلا لأنهم يرون أن احترامهم للموتى يقتضي هذا فثبت أن احترام الموتى من فطرة الإنسان، وهذا هو