Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 235 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 235

الجزء الثامن ٢٣٦ سورة عبس الواقع أن الله تعالى قد خلق الإنسان بحيث إنه إذا عقد العزم وصبر، سهل عليه كل شيء، واجتاز الصعاب الكبيرة بكل يسر مستخدمًا ما زوده الله تعالى من أنها فضل من كفاءات. أفضالنا؛ لأن يقول الناس إن العادة شيء سيئ، ولكن الله تعالى يبين الإنسان إذا اعتاد عملا لم يجد صعوبة في إنجازه لكثرة الممارسة، فثبت أن العادة شيء جميل، شريطة أن لا تكون في أمر قبيح. فمثلاً أداء الصلاة يشق كثيرا على الإنسان في البداية، ولكنه إذا واظب على أدائها لأيام اعتاد عليها، وأصبح أداؤها سهلا جدا. كذلك يجد المرء الصيام صعبًا في أول الأمر، ولكنه إذا اعتاده لم يجده صعبا. والحال ذاته بالنسبة إلى الصدقات والتبرعات وغيرها من أعمال الخير. لقد رأينا أن الذين يعتادون على إخراج الصدقة لا يجدون راحة إذا لم يخرجوها كل يوم ولو كانت قليلة. وكان من عادة العرب ألا يأكلوا إلا إذا أشركوا أحدا في طعامهم، وقد رسخت هذه العادة فيهم بمرور الأيام بحيث إنهم لم يستطيعوا تناول الطعام إذا لم يُحضروا أحدا على خوانهم، حتى إنهم كانوا يبحثون عمّن يشترك في الطعام. وإشارةً إلى أهمية العادة، يقول الله تعالى هنا ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ. . أي هناك مجال واسع جدًّا للتضحية أمام الإنسان، وقد أودعنا فطرته أنه إذا شرع في القيام بعمل وجده صعبًا في البداية، ولكنه إذا واظب عليه وجده سهلا، ورغب فيه قلبه. فعندما يعمل المرء حسنة فإنه يرغب في ثانية ثم في ثالثة، ولولا العادة لشق عليه القيام بحسنة واحدة أيضًا، ولكنه يعتادها شيئا فشيئا، فلا يخافها، بل يجد وسهولة إنه يصلي فيعتاد على الصلاة، ثم يصوم فيعتاد على الصيام، ثم الصدقات فيعتادها، وهكذا لا يبرح يكتسب حسنة بعد حسنة، فيسهل عليه معهم فيها لذة يخرج • المضي قدما في الخيرات. ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ (3) ۲۲ التفسير: أي أن من سنتنا أننا نتوفى الإنسان بعد ذلك.