Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 19
الجزء الثامن ۱۹ سورة النبأ وورد في أقرب الموارد : "اللباس الاختلاط والاجتماع، يقال: بينهم لباس. . أي اختلاط واجتماع". وجاء في لسان العرب: "لباسُ كل شيء: غشاؤه". التفسير : لولا الليل لظل الإنسان ساهرا كل حين وأصابه الجنون في بضعة أيام، ولكن هذا النقص في الإنسان يظل في الخفاء ولا ينكشف بسبب الليل، إذ جعله الله تعالى لباسًا له، فيغطي على عيبه هذا أي أنه محدود القوى. يضطجع ويعمل الليل لباسًا للإنسان من حيث إن عيوبه الصادرة وقت النوم بالليل لا تنكشف على الآخرين لكونهم أيضًا نياما في ذلك الوقت، ولكنه لو نام المرء وقت النهار اطلع الآخرون على عيوبه هذه. ذلك أن الإنسان يكون أثناء نومه في أوضاع غريبة بعضها قبيحة جدا بحيث لو رآها أحد لكرهها أشد الكراهية. فمثلاً قد يكون المرء ذا مكانة مرموقة بين الناس ولكن فمه ينفتح خلال النوم، فلو نام بالنهار وقعت الذباب على فمه ولكنه لو نام بالليل ظل عيبه هذا مستورًا عن أعين الناس. وبعضهم يغط أثناء النوم عاليًا، وبعضهم يضطجع ضجعة منفّرة جدًّا، فبعضهم كالقط وبعضهم كالسمك؛ ولذلك كله قال الله تعالى ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لبَاسًا. . أي أن الليل هو وقت النوم عادةً، والذين ينامون بالليل لا تنكشف عيوبهم الجسدية للناس، أما لو نام الناس عادة وقت النهار لانكشفت للآخرين عيوبهم المتعلقة بالنوم، ولكنها تظل مخفية عن الآخرين لنومهم بالليل الذي يغطيها. والليل الروحاني أيضًا يعمل عمل اللباس كالليل المادي، ذلك لأن القوم كلهم يكونون أموانًا من الناحية الروحانية ولا أحد يعرف عيوب صاحبه، وكما يقول المثل إن الجميع في الحمام عراة، كذلك يكون أهل ذلك العصر كلهم عراة من الناحية الروحانية إن كل إنسان منهم يصبح ائما يرتكب المعاصي والمساوئ، فلا يستطيع أن يرى سيئات الآخرين. فكان الجميع واقعين في الشرك والوثنية في زمن الجاهلية قبل ظهور الإسلام مثلاً، والفرق الوحيد أن بعضهم كان مشركًا كبيرًا وبعضهم مشركا صغيرًا، ومع أنهم كلهم كانوا منغمسين في الشرك إلا أنه لا أحد كان يشير إلى هذا العيب الموجود في صاحبه. ولكن عندما يبعث الله نبيًّا منهم من