Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 234 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 234

الجزء الثامن ۲۳۵ سورة عبس مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ (٥) مِن ۱۹ نُّطْرَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ (٣) ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ ) التفسير : أي هلا فكّر الإنسان من أي شيء خلقه الله تعالى! ولأي غاية عظمى أرسله إلى الدنيا ! يسعى بمنتهى إن من أروع أساليب القرآن أنه – من ناحية - يُبرهن على عظمته فيقول للإنسان في استغناء: إذا آمنت فنفسك تنفع، وإذا كفرت فنفسك تضر، ومن ناحية أخرى الحب واللطف ليعود بالإنسان إلى الصراط المستقيم، شأن الأم الرؤوم التي لا تتمالك نفسها من فورة عواطف الحب والرحمة لابنها الذي لا يطيعها، فتقول له في سخط ما لي ولك؟ لقد أمرتك بما فيه نفعك، ثم بعد وقت يسير تسترضيه وتدعوه لتناول الطعام وتسعى جاهدة ليطيعها بطريق آخر. كذلك يبدي الله تعالى هنا استغناء فيقول: قتل الإنسان ما أكفره إذ عرضنا عليه كتابا عظيما كالقرآن، ولكنه أعرض وتلكأ. ولكنه تعالى عاد فقال بعدها فورا: من أي شَيْءٍ خَلَقَهُ مِنْ نُطْفَة ) ، وكأنه تعالى أخذ يلاطف الإنسان ليعود إليه حيث قال: ألم يفكر الإنسان كيف خلقه الله؟ خلقه من نطفة أي من قطرة حقيرة، ثم لم عنه بعد خلقه، بل قدره. وقال صاحب المفردات عن قوله تعالى فَقَدَّرَهُ : يتخلّ عنه إنه "إشارة إلى ما أوجده فيه بالقوة، فيظهر حالا فحالا إلى الوجود بالصورة. إذًا، فقوله تعالى خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ يعني: أنه تعالى خلق الإنسان، ثم جعل فيه كفاءات وقدرات لا تزال تظهر عند الحاجة بحسب مقتضى الحال. وهذا إشارة إلى أن الله تعالى قد جعل للإنسان مجالا واسعًا للتقدم وللرقي. ثم يقول الله تعالى ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ. . . أي إذا كان الله تعالى قد جعل لرقي الإنسان مجالا واسعًا من ناحية فإنه من جهة أخرى قد أودعه كفاءات عالية لا تلبث أن تظهر عند الحاجة فلا تصعب عليه تقديم أي تضحية، بل يجد الأمر سهلا يسيرا.