Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 233 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 233

الجزء الثامن ٢٣٤ سورة عبس القلوب، لا بظاهر الحال، ولذلك نحن أنفسنا ننتخب هؤلاء الخدام. إن القرآن متسم بكل ما يجذب الناس إليه ومَن لم تجتذبه محاسن القرآن، فلا يستحق العزة الحقيقية في هذا العصر البتة. شرح الكلمات : قُتِلَ الْإِنسَنُ مَا أَكْرَهُ (3) قتل الإنسان : قَتَل الله الإنسان: لَعَنه. (الأقرب) ۱۸ التفسير: جاء قول الله تعالى: قُتِلَ الإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ بالنظر إلى ما رسمته الآيات السابقة من محاسن القرآن رسما رائعًا، والمراد ما أشدَّ كفرانًا بنعم الله تعالى هذا الإنسان المعرض عن القرآن واللاهي عن أحكامه ذلك الكلام العظيم الذي فيه صحف مكرمة مرفوعة مطهّرة، وهو ليس كلامًا مقدسًا مطهّرًا فحسب، بل إن من مسه أصبح طاهرا، وكأنما هو كالحجر السحري الذي يُزعَم عنه أنه إذا لمس شيئا حوله ذهبًا، فهو ليس مكرَّماً فحسب بل الذين يعملون به يصبحون كراما، وهو ليس مطهَّرا فقط، بل من عمل به أصبح من الأبرار الأطهار. وما دام القرآن يبلغ هذه العظمة، فقُتلَ الإنسانُ ما أكفَرَه أي الويل لمن يعرض عن مثل هذا القرآن، لأن إعراضه دليل على شدة كفرانه بنعمة الله. فقد عُرض عليه القرآن وأُتيحت له الفرصة ليعمل بأحكامه ويدخل في زمرة قوم سفرة كرام بررة، ولكنه أعرض عنه. أما لو كانت محاسن القرآن لازمة - أي غير متعدية - لَحُقِّ للمرء أن يقول أنه لا يراها فيه، ولكن محاسن القرآن متعدية تسري إلى الذين يعملون به فما أشدَّ هذا الإنسان كفرًا بنعمة الله حيث مُنح فرصة التقدم والازدهار، ولكنه أعرض وهرب من هذا الوحي العظيم!