Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 220
الجزء الثامن ۲۲۱ سورة عبس لعلموا أن أمر هداية هؤلاء الكافرين الذين حضروا مجلسك أو عدم اهتدائهم ليس في يدك ولا من مسؤوليتك. إذًا، فكأن الله تعالى قال لرسوله في الآيات السابقة إنك لا تعلم ما إذا كان ابن أم مكتوم سيموت على الهدى أم لا، أما في هذه الآية فبين لرسوله أنك لن تُسأل عن عدم اهتداء هؤلاء الكافرين. إذا ، فأين مصلحتك في عدم اهتمامك بابن أم مكتوم، وفي اهتمامك بالكافرين؟ كلا؛ ليس في إعراضك عنه واهتمامك بهم مصلحة شخصية لك؛ وبالتالي ينبغي أن يدرك كل عاقل أن هناك غرضا آخر لما حصل، ألا هو ما قد بيناه من قبل ؛ أعني ضرورة العمل بظاهر أحكام الشرع. أما قوله تعالى وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى وَهُوَ يَخْشَى. . فهو أيضا من قول الكافرين الطاعنين بالرسول ﷺ، وقد جاء أيضا على سبيل الهزء والتهكم، والمراد إنكاره وتفنيده في الحقيقة والدليل الساطع القطعي على صحة موقفي هو قول الله تعالى إثر ذلك كَلَّا إِنَّهَا تَذْكرَةٌ. . . أي أن ما قيل من قبل باطل تماما. والواضح أن ما قيل من قبل هو طعنُ الأعداء بالرسول بأنه قد تصرف مع الأعمى بسوء الخلق، إذ أعرض عنه مهتما بالأغنياء. إذا ، أفليس غريبا أن نأخذ بالرأي الذي قد فنده الله تعالى بنفسه؟ فإن كلمة ( كلا) قد أكدت أن كل المطاعن السابقة باطلة. فثبت من هنا أن كل ما ذكر الله تعالى من قبل - بما فيه الطعن في الرسول - إنما ذكره على سبيل الهزء والتهكم؛ فصدقه في الظاهر وفنده في الواقع، كما هو مفهوم الأسلوب التهكمي. فمن المعروف أن (كلا) تأتي للاستنكار الشديد للمذكور من قبل، فقد ورد في كليات أبي البقاء: قال عمر بن عبد الله: إذا سمعت الله يقول: كلا، فإنما يقول: كذبت" الكليات فصل (الكاف). فثبت أن المراد من قول الله تعالى كَلَّا إِنَّهَا تَذكرَةٌ أن المطاعن المذكورة من قبل كلها باطلة، بدليل أن القرآن كتاب موعظة، ومن واجب محمد رسول الله أن يقرأه على الكافر وعلى المؤمن أيضًا، فإذا قرأه على الكافرين فلا يحق للمؤمن أن يتدخل ويقاطع حديثه، تماما في عدم رده على سؤال هذا المؤمن. فمحمد مصيب