Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 221 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 221

الجزء الثامن ۲۲۲ سورة عبس وورد في مغني اللبيب عن كلمة (كلا) : "هي عند سيبويه والخليل والمبرد والزجاج لها وأكثر البصريين حرفٌ معناه الردع والزجر"، لا معنی عندهم إلا ذلك، حتى إنهم يجيزون أبدًا الوقف عليها والابتداء بما بعدها، وحتى قال جماعة منهم: متى سمعت (كلا) في سورة فاحكم بأنها مكية، لأن فيها معنى التهديد والوعيد. وأكثر ما نزل ذلك بمكة، لأن أكثر العُتُوِّ كان بها. (مغنى اللبيب: الباب الأول في تفسير المفردات، حرف الكاف وقد اعترض صاحب "المغني" على ذلك قائلا فيه نظر إذ لا يظهر معنى الزجر في كلا الواردة في قوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ الَّذِي * خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكْبَكَ كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بالدين". (المرجع السابق). ولكن اعتراضه باطل ،بداهة لأن الكلمات القرآنية نفسها تؤكد أن (كلا) جاءت هنا لتفند اعتراضا، إذ قيل إثرها فورا بَلْ تُكَذِّبُونَ بالدين، مما يدل على أنه تعالى يردّ هنا على منكري يوم الجزاء. فكيف يقال أن ( كلا) لا تفيد هنا الوعيد والتهديد بل تفيد الاتفاق والوداد والوعد ؟! إذا، فإن كبار النحويين واللغويين يرون أن لفظ (كلا) يأتي لتفنيد المنكرين والمخالفين ويتضمن معنى التهديد والوعيد، فثبت بقوله تعالى كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ أن الله تعالى لا يصدق هنا التهم الواردة في الجمل السابقة، إنما يفند أقاويل أعداء الإسلام. لو كان الله تعالى يريد تصديق هذه التهم، لما قال بعدها: كلا، بل قال إن هذه التهم كلها صحيحة. وحيث إن الله تعالى ذكر هذه الأمور أولاً ثم أتبعها بقوله كلا ، فثبت أنها تُهم رمى بها الأعداء النبي بغير حق، وقد ذكرها الله تعالى في وحيه على سبيل الهزء والتهكم مبينًا أن هذا ما تقولون عن ،رسولنا، لكنه قول باطل، لأن رسولنا بريء مما تقولون.