Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 218
الجزء الثامن - ۲۱۹ سورة عبس والعياذ بالله - فاليوم سنلقي هذا العدو في الجحيم، ونقول له: ذُق هذا العذاب لأنك عزيز كريم. . والمراد: أنت كاذب في ادعائك؛ إذ لو كنت عزيزا كريما ما دقت هذا العذاب. وعندي أن سورة "عبس" أيضًا تتحدث بهذا الأسلوب من الكلام. فذات مرة حضر شخص ضرير إلى النبي وهو يتحدث مع بعض الكافرين، فأراد مقاطعة حديثه، فبَدَت على وجهه الله أمارات الاستياء، فأعرض عنه محاولاً كبت استيائه. وحيث إن الكافرين يسعون دائمًا لبتْ الفُرقة بين المؤمنين، فاستغلوا هذا الحادث للإضرار بالإسلام ببث الشبهات والوساوس في قلوب المسلمين، فأشاعوا بين القوم أن محمدًا ازدرى أحد أتباعه الفقراء ازدراء شديدا بسبب فقره، وسخط عليه في مجلس كان يضم شرفاء مكة. فأراد الله أن يكشف ضحالة موقفهم وسخف فتحدث اعتراضهم، عن الحادث بأسلوب التهكم والسخرية، فقال عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى. . أي أن رسولنا قطب وجهه وأعرض لمجرد حضور ابن أم مكتوم الأعمى عنده والمقصود أن الأصدقاء والأعداء كلهم معترفون بسموّ أخلاق ،رسولنا، والجميع يعرف أنه لا يحضر مجلسه ل ولا يلتف حوله إلا الفقراء، وأنه يعمل جاهدا ليل نهار لفك الرقاب وللنهوض بالفقراء والأرامل واليتامى والمساكين، فكيف يمكن لعاقل أن يصدّق أن هذا الشخص يقطب وجهه ويعرض عن الأعمى لمجرد فقره وعماه؟ فهذه التهمة نفسها تبطل نفسها. كما يقال في الفارسية إن الشمس دليل على وجودها. إن نسبة هذه التهمة إلى محمد رسول الله تشكل بنفسها دليلا على بطلانها، فلا حاجة إلى أي دليل آخر. أما قوله تعالى ﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى. . . فقد ذكر فيه دليلاً عقليا ليكمل به هذا التفنيد، فبيّن أن الأمر لا يتعلق بالأعمى والبصير، بل المهم أن محمدا رسول الله لا يزلّ W يدري مَن الذي سيهتدي ومَن لا يهتدي ومن سيظل ثابتًا على الهدى، ومن يز عنه. إنه ملزم بظاهر الشرع، ولا يتدخل في الغيب الذي يخص الله، فهو وحده يعلم كيف تكون نهاية الذين نجدهم اليوم كافرين وعلام يموت الذين نجدهم اليوم مسلمين. إن شرعنا يأمركم أن تهتموا أولاً بالذي يكلّمكم، أما الذي يأتي متأخرًا