Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 213
الجزء الثامن ٢١٤ سورة عبس أيضًا مدحا لخلقه الا الله لا ذما له؛ لأن اعتباره ذمَّاً يخلّ بترتيب الآيات. لقد بينت من قبل أن هذه الآيات بدأت بصيغة الغائب، ثم تحولت إلى صيغة الخطاب، وهذا التغير لا يخلو من حكمة، وما هي إلا أن الله تعالى قد أثنى على فعل رسوله بصيغ الغائب، ثم بصيغة الخطاب قد ردّ على الوساوس التي نشأت، أو قد تنشأ نتيجة هذا الحادث في قلوب الكافرين أو بعض المسلمين الذين لم تتيسر لهم تربية كافية، وبيّن أيضًا أن تصرُّف رسولنا الا الله يتفق مع مشيئتنا وأحكامنا. إن هؤلاء المعترضين أنفسهم يفرّقون في المعاملات بين غني فقير وصغير وكبير، ولكن رسولنا لا يفعل مثلهم، فاعتراضهم واه لا قيمة له البتة. كيف يمكنهم الجزم بأن الاهتمام بابن أم مكتوم ينفعه حتمًا؟ هل تلقوا وحيًا أكد لهم ذلك؟ إنما هو مجرد اجتهاد منهم، وحيث إن قولهم مجرد اجتهاد ليس أساسه علم اليقين فاعلموا أن رسولنا قد قدم ما يجب أن يقدَّم، كما أنه أدى واجب إكرام الضيف، معربا عن سخطه على تدخل ابن أم مكتوم بحيث لم يجرح مشاعره أيضًا. إذًا، فإنه قد أحسن صنعا فيما فعل أما أنتم أيها المعترضون على محمد، فأنتم أصحاب هذه الأخلاق المشينة، ثم تتهمون بها رسولنا. الواقع أن اتهام الأنبياء والطعن بهم بدون حق أمرٌ خطر جدا، لأن الله تعالى يغار على أنبيائه جدا، وقد أبدى غيرته لرسوله في هذه الآيات، فقال للكافرين إنكم تطعنون في رسولنا بعيب أنتم موصومون به وتصرفات رذيلة أنتم تأتونها. والمنافقون يثيرون اعتراضات شتى ضدي أيضا، فأجيبهم دائما: إن اعتراضكم في حد ذاته صحيح، ولكنه لا يقع علي، بل يقع عليكم، لأن تصرفاتكم تؤكد أنكم موصومون بهذه العيوب. وبنفس الأسلوب قد رد الله تعالى هنا على هؤلاء بعض الناس يهملون الفقراء ويهتمون بالأغنياء، ولكن محمدا هل الله لم يفعل هذا ، وإنما أنتم أيها المعترضون مصابون بهذا العيب. وهكذا نبه الله المسلمين بأن بعض حديثي العهد من المسلمين أو بعض الكافرين مصابون بهذه المعترضين، فقال صحيح بأن