Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 209 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 209

الجزء الثامن ۲۱۰ سورة عبس أن هذه هي التفسير : يقول المفسرون إن قوله تعالى ما يدريك، وقوله لعله يَزَّكَّى جملتان منفصلتان؛ فقوله تعالى ﴿وَمَا يُدْريك يعني: مَن أخبرك أنه لن يهتدي؟ وقوله تعالى لَعَلَّهُ يَزَّكَّى يعني: فربما يهتدي. والحق أن المعنى الواضح للآية هو : من أعلمك أنه لن ينتفع من الهداية حتمًا، إذ الخطاب هنا موجه إلى بعض المسلمين الذين قد نشأت أو يمكن أن تنشأ - هذه الأفكار في قلوبهم. فيقول الله تعالى : أيها المعترض، من أعلمك أنه لو توجّه الرسول ﷺ إلى عبد الله بن أم مكتوم لانتفع حتمًا؟ ألا يرتد الناس؟ فكم من شخص يقوم بدعاوى عريضة عن إيمانه، ثم يأتي عليه زمان يصب كل جهوده في محاربة الإيمان. فما دام هذا هو الأمر الواقع، وما دام الناس عرضة لهذه التقلبات، فكيف عرفتم أن التوجه إلى فلان سيكون نافعًا له حتما؟ إن النبي يتبوء مكانة عالية من التقدير والطاعة، بحيث إنه لو نادى أحدا فمن واجبه أن يلبي نداءه فورًا ويترك عمله مهما كان عمله مُهما ومهما كان تركه صعبًا. والحق علامة الإيمان؛ فإذا نادى النبي أو نائبه أحدًا، فلا يحق له أن يظل مشغولا بأمر آخر، حتى ولو كان مشغولا بالتبليغ، حتى ولو اعتبر الناس تدخل النبي أو نائبه من سوء الأدب. فلو كان ابن أم مكتوم مشغولا بدعوة الكافرين وناداه النبي لكان واجبًا عليه ترك دعوتهم وتلبية ندائه غير مكترث بما يقوله الناس، ولكن ليس من حق ابن أم مكتوم أن يستجيب له الرسول ﷺ تاركا دعوة الكافرين إلى الإسلام. القول بأنه لا جدوى في توجه النبي ﷺ إلى الكفار أمر غير مؤكد، وكذلك القول أن توجّه النبي الله إلى ابن أم مكتوم مُجد أيضا أمر غير مؤكد، وما دام الأمران اجتهادين غير مؤكدين، فكان من واجب النبي أن يعمل بما يتفق مع الأخلاق، ويتجنب ما ينافي الأخلاق؛ ولذلك لم يلتفت النبي ﷺ إلى ابن أم مكتوم، بل ظل متجها بحديثه إلى الكفار. إذا فكأن الله تعالى يقول في قوله وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى أيها المعترض من أعلمك أن محمد لا لا لا لا لها قد أخطأ التصرف، وأن ابن أم مكتوم يمكن أن يتزكى وغيره لا يمكن أن يتزكى؟ لا شك أن ابن أم مكتوم قد تزكى فيما بعد، ولكن الرسول لله ما كان يدري كيف يكون مصير هذا المؤمن،