Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 185 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 185

الجزء الثامن ۱۸۵ سورة النازعات الروحانية يقول: هذا ليس بأمر ذي بال، وليس فيه أي معجزة، لأن الأمم تتقدم وتتأخر في الدنيا دائما. فبرغم أن الناس يرون أن هذا الفريق متجه إلى الجحيم، ولكن هذا الفريق نفسه لا يرى أنه متجه نحوها. إذًا، فقوله تعالى ﴿وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى) يعني أن صاحب البصيرة الروحانية وحده سيرى هذه الجحيم قبل أوانها ورد في التاريخ أن النبي ﷺ لما دخل مكة فاتحا أوصى أصحابه كثيرا أن لا يتصرفوا بكبرياء ولا خيلاء، ومع ذلك قال أحد القادة المسلمين اليوم ستُستحل الكعبة، وسنذيق الكافرين نكال فظائعهم التي صبّوها على المسلمين. فبلغ النبي الله له له ذلك ، فعزل هذا القائد فوراً، وعيّن ابنه مكانه. (السيرة النبوية للزيني الجزء الثاني : غزوة الفتح الأعظم ص ٦٢. وليس ذلك إلا لأن النبي رأى أن الجحيم التي قد سُعرت للكافرين اليوم تفوق طاقتهم، فأراد أن يخفّفها عليهم قدر المستطاع، فأذن في أهل مكة: من أغلق عليه بابه فهو آمن (السيرة لابن هشام، الجزء الرابع: ذكر الأسباب الموجبة للمسير إلى مكة). لقد أدرك النبي ﷺ أنهم لو خرجوا من بيوتهم فسيتأذون جدا برؤية الجيش المسلم الزاحف في شوارع مكة. ونظرا إلى هذا المعنى الأخير، يشمل قوله تعالى لِمَنْ يَرَى المؤمنين والكافرين جميعًا ، أما نظراً إلى المعنى الأول فلا يشمل إلا الكافرين الواقع أن الرؤية أنواع؛ منها الرؤية المادية الحسية، والرؤيا القلبية العرفانية. بالنسبة إلى الرؤية المادية فالمعنى أن الكافرين وحدهم سيرون هذه الجحيم كونهم يستوجبون دخولها، وبالنسبة للرؤية القلبية فالمعنى أن المؤمنين أيضا يرون هذه الجحيم بإدراكهم ما يعانيه الكافرون من عذاب. وكما بينت من قبل أن من معاني قوله تعالى ﴿وَبُرِّزَت الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى أَنها ستكشف أو تُرى لمن يستوجبها ، وهذا أيضًا يؤكد أن هذه الآية تتحدث عن الجحيم الدنيوية؛ لأن الجحيم الأخروية ستتراءى للجميع، فلا داعي أن يقال إنه سيراها من يستوجبها فقط.