Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 183 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 183

الجزء الثامن ۱۸۳ سورة النازعات فتشاوروا و لم يدروا ما السبيل إلى ذلك، فقالوا هلموا نسأل عمر ه. فرجعوا إليه وقد انفض الناس من عنده، فسلّموا وجلسوا وقالوا أمير المؤمنين، رأيت ما لقيناه اليوم من الخزي و لم نرجع إليك إلا لنتحدث بشأنه. فقال لهم عمر: أعتذر لما حصل، ومتأسف لما أصابكم، ولكني لم أملك خياراً آخر، بل كنتُ مضطرًا لذلك. إن هؤلاء قوم كان الرسول يكرمهم، وما ينبغي لي إلا أن أكرم الذين كان سيدي يكرمهم، وأفضلهم على غيرهم. فقالوا: لقد فهمنا أنك أصبت فيما فعلت إنما نسألك هل من سبيل لإزالة هذا العار؟ فأرشدنا إليه، لأنا لا نرضى بوصمة العار هذه. كان آباء هؤلاء الرؤساء من أقارب عمر الله وأصدقائه ومعارفه، وكان على علم ومعرفة بتلك الهيبة والمجد والعزة التي كانت تتمتع بها أسرهم العريقة، وكيف كانوا يعاملون المسلمين باحتقار وازدراء. فتذكر عمر عمر له مجدهم الغابر، واغرورقت عيناه وغلبت عليه الرقة، فلم يستطع أن يجيبهم بلسانه، وإنما أشار بيده ناحية الشام، وكان يقصد أن المسلمين خائضون معركة حامية ناحية الشام لنصرة الإسلام، فإذا كنتم تريدون إزالة العار، فاذهبوا واشتركوا في تلك الحرب، وضحوا بأنفسكم في سبيل الله ففَهم الفتية قصد عمر ، فخرجوا من عنده، ولم يرجعوا إلى بيوتهم، بل توجهوا كلهم إلى الشام ويخبرنا التاريخ أنه لم يعد منهم حيًّا أحد، بل استشهدوا جميعا في تلك المعركة. هذا ما يؤكده الله تعالى بقوله يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإِنْسَانُ مَا سَعَى. . أي سيفكر الإنسان يومئذ فيما قدَّمته يداه من أعمال الواقع أن الصحابة أنفسهم لما رأوا تلك الانتصارات والترقيات فلا بد أنهم اعتبروا التضحيات والصدقات التي كانوا يستعظمونها من قبل ضئيلةً، وقالوا في أنفسهم مراراً ليتنا كنا أكثر تضحية وإخلاصا حتى نكون اليوم أكثر ثوابًا! إِذَا، فقوله تعالى يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإِنْسَانُ مَا سَعَى يعني أن كل إنسان يقول يومئذ: ليتني لم أفعل ما فعلت أو ليتني ضاعفت جهودي. أما نظرًا إلى القيامة، فستعني هذه الآية أن المرء حين يرى ما عملته يداه في الدنيا من أعمال يقول بحسرة: ليتني لم أقترفها، أو يقول فرحًا: لقد أحسنت صنعا.