Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 170 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 170

الجزء الثامن ۱۷۰ سورة النازعات فيمن خلق هذا الكون الهائل لتعرفوا أن خالقه هو الله تعالى. فإذا كان الله تعالى قادرًا على خلق هذا الكون، فكيف لا يكون قادرًا على خلقكم؟ إذًا، كما أكد الله تعالى من قبل بقوله فَأَخَذَهُ اللهُ نَكَالَ الآخِرَةِ وَالأُولَى بأن عذاب الدنيا دليل على عذاب الآخرة، كذلك بين هنا أن الله الذي قدر على أن يخلقكم في الدنيا قادر على أن يخلقكم في الآخرة. كل ما في الأمر هو أن تروا ما إذا كان قد وعد بخلقكم ثانية أم لا؟ فإذ سبق منه هذا الوعد فقد حُسم الأمر وانتهى، ولم يبق مجال للسؤال كيف يخلقنا ثانية؛ لأنه تعالى ما دام قد أثبت قدرته على الخلق بخلق هذا الكون الهائل، فثبت أنه قادر على الخلق في الآخرة، وهذا الخلق ليس مستحيلا عليه. إذًا، إن خلق الكون دليل على الحياة بعد الموت أيضا. كما أن هذه الآية قد برهنت على إحياء الموتى الروحانيين في الدنيا، حيث بين الله تعالى أنه ما دام قد هيّأ الأسباب لسد حاجاتكم البسيطة لاستمرار حياتكم المادية، فكيف تظنون أنه لم يهيئ الأسباب لحياتكم الروحانية؟ فما دام قد هيأ لحفظ أجسامكم - وهي فانية في النهاية حتمًا - أسبابًا كثيرة حتى إن بعضها يبعد عنكم ملايين الأميال، فكيف يتغافل عن خلق الأسباب لحفظ أرواحكم؟ إن الله الذي اهتم بتكميل نظام العالم الكبير (أي (الكون من كل النواحي، كيف يمكن أن يتهاون في سدّ حاجات العالم الصغير (أي الإنسان سواء كانت حاجات مادية أو روحانية؟ شرح الكلمات : رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّنَهَا ) ۲۹ سَمْكَها : سَمَكَه سُمْكًا فَسَمَكَ: أي رفعه فارتفع. والسَّمْكُ: السقف؛ أو من أعلى البيت إلى أسفله؛ القامة من كل شيء والسَّمْكُ: التَّحَنُ الصاعد كسمك المنارة. (الأقرب)