Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 166 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 166

الجزء الثامن 177 سورة النازعات الآخرة بقيامهم بإحياء الموتى الروحانيين في ظروف غير مواتية. ولا بد للمرء أن يؤمن ويوقن بالحياة الآخرة برؤية هذا الإحياء الروحاني إذا كان قلبه عامرًا بخشية الله، خاليًا من التعصب والمكابرة علمًا أن كلمة (العبرة) هى من العبور الذي معناه مكان إلى آخر. فالعبرة تعني استنتاج شيء من شيء آخر، وكأن الانتقال من العبرة كالجسر تعبر بالإنسان من طرف إلى آخر. يقول الله تعالى إن هذا الدليل أيضا مما يوجه العقل الإنساني إلى الاقتناع بأنه لا بد من القيامة بعد الموت. وَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَهَا (3) ۲۸ التفسير : أي هل خَلْقُكم أصعب أم خَلْق السماء؟ ولا تعني السماء هنا السماء فقط، بل المراد منها النظام السماوي كله حيث ذكر الله الأرض أيضًا، مبينا أهمية خلق هذا النظام حيث قال بعد ذلك رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا * وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا * وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا : مَتَاعًا لَكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ. وهذا الشرح يتضمن الأجرام الفلكية ورفعتها والجو والأرض كلها؛ فثبت أن السماء هنا بمعنى النظام السماوي الذي يضم الأرض أيضا، وليس السماء فقط التي هي مقابل الأرض. فالله تعالى يقول هنا إن خلق الكون الذي نتحدث عنه الآن أهم وأعقد من خلقكم. الواقع أن الإنسان مخدوع بنفسه حيث يقول في نفسه كيف يمكن أن يكون نظام الكون والإنسانُ متشابهين؟ وكيف يكون أحدهما دليلاً على الآخر؟ إن الإنسان يملك العقل والذكاء الخارق وملكة التفكير والتدبر، ولكن الشمس والقمر وغيرها من الأجرام لا تملك عقلاً ولا تفكيراً. إذًا، يرى الإنسان أنه قد شُبه الأدنى بالأعلى في هذا الدليل، حيث تم الاستدلال هنا على الأدنى بالأعلى ولكن ظنّه باطل، لأن الاستدلال بخلق الكون هو في الواقع استدلال بالأعلى على الأدنى وليس العكس. وبتعبير آخر إنه استدلال بالأولى.