Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 164
الجزء الثامن ١٦٤ سورة النازعات وَهُوَ الْحَفَّاقُ الْعَليمُ ) (يس: ۷۹-۸۲) فترى أنه تعالى قد قدم هنا خلقه الأول وعلمه التام دليلاً على وجود القيامة، وأخبر أن الذي خلق أول مرة، والذي عنده العلم التام بالمخلوقات كلها كيف لا يكون قادرًا على أن يخلق مرة ثانية؟ فكأن أول دليل يقدمه الله على يوم القيامة هو تساؤله : مَن خلق هذه المخلوقات التي ترونها أمام أعينكم؟ فما دام الله تعالى قد خلقها جميعا، فكيف تقولون إنه غير قادر على خلقها ثانية؟ والدليل الثاني الذي قدّمه الله على وجود القيامة هو تلك النشأة الروحانية التي تتمّ في الدنيا على يد أنبيائه، فقال إنه تعالى ما دام يحيى في الدنيا النفوس الميتة رغم الظروف غير الملائمة، فلا بد لكم من التسليم أنه قادر على أن يهب الناس الحياة في الآخرة، وأن هذه العملية ليست مستحيلة عنده. شيئًا من والدليل الثالث الذي يقدمه الله تعالى هنا هو علمه الكامل، لأنه إذا تيسر لأحد علم كامل بشيء فلا يصعب عليه فعله. فمن كان يعلم صناعة الحلوى – وهي أن تأخذ الدقيق الخشن وتقليه في الزيت وتضيف إليه شيئًا من السكر والماء، وتتركه على النار بعض الوقت حتى ينضج - فإنه سيصنعها متى شاء من دون أي صعوبة. كذلك ما دام عند الله تعالى علم كامل بالمخلوقات وما دام مطلعا على أسرار الكون كلها، فكيف يصعب عليه إحياء الموتى؟ إن الذي قد أحياهم أول مرة سيحييهم مرة أخرى. باختصار، هذه أدلة ثلاثة يقدّمها الله تعالى على وجود القيامة، فلا يصح اعتراض البعض أن تحقق نبوءة غيبية لا يصلح لأن نستنتج منه صدق نبوءة أخرى. إنه يصح لو قيل إنّ تحقق نبأ غيبي يدل على صدق النبأ الغيبي الآخر، ولكنا لا نقول بذلك، إنما نقول إن قدرة الله على الخلق في الدنيا، ثم إحياءه الموتى الروحانيين في الدنيا نفسها، ثم علمه التام بالمخلوقات. . كل هذا يشكل دليلا على وجود القيامة. إنا لا نقول إن موت "ليكهرام" الهندوسي بحسب نبوءة للمسيح الموعود الدليل على أن القيامة حق، ولا نقول إن ولادة ابن في بيته ال طبقا لنبوءة له دليل على وجود القيامة. كلا بل نستدل على وجود القيامة بهذه الأمور الثلاثة معا التي