Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 147
الجزء الثامن ١٤٧ سورة النازعات للكافرين الوقوف في وجههم؟ لا شك أن الكافرين أكثر منهم عددًا، ولكن عددًا مثلا إذا كان عدد قوم يبلغ مليونا، وكان عدد العاملين بينهم أكثر منهم المحاربين بينهم مئتين فقط، وكان عدد قوم آخرين بضع مئات، وكانوا كلهم محاربين، فلا بد أن ينتصر هؤلاء في الحرب على الأوّلين، فأنتم أيها الكافرون مخطئون في ظنكم أنكم ستنتصرون على المسلمين، لأن القوة تكمن في عدد العاملين في القوم، وليس في عدد أفراد هذا القوم وحيث إن المسلمين يفوقون الآخرين شوقا وخدمة لمجتمعهم فلا بد من أن يتسلموا زمام الحكم في يوم من الأيام، لذلك قال الله بعد ذلك فَالْمُدَبِّرَات أَمْرًا ). . أي ما دام المسلمون متفوقين عليكم أيها الكافرون، عملاً وخدمة فلا بد أن وخدمة فلا بد أن يخرج الحكم من أيديكم ويصبح في أيديهم. تجد بسبب هذه المعاني الأربعة التي بينتها تناسقًا وترتيبا بين الآيات، ولن تجد فيها أي اضطراب كالذي تجده نتيجة تفسير المفسرين القدامى، حيث فسروا النازعات) بمعنى النجوم حينًا، وبمعنى الملائكة حينا آخر، ثم قالوا إن الآيات التالية بالمعنى نفسه أيضا. شرح الكلمات : يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاحِةُ ) 0>0 ترجُف: رجفه يرجُف رَجْفًا: حرّكه فرجَف. . أي تحرك واضطرب شديدا. ورجف الرجل: اضطرب شديدا ورجفت الأرض زُلزلت ورجَف القوم : تهيئوا للحرب. (الأقرب، والمنجد) التفسير: وقوله تعالى (يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاحِفَةُ معناه الأول أن العلامات المذكورة أعلاه ستبدأ في الظهور بشكل كامل في اليوم الذي ترجف فيه الراجفة؛ ومعناه الثاني أنه عندما تتحقق الأمور المذكورة أعلاه يأتي اليوم الذي نتحدث عنه، والذي ترجف فيه الراجفة. فحسب المعنى الأول يُعتبر اليوم هنا ظرفا يشير إلى بداية ظهور هذه الأمور، وبحسب المعنى الثاني يُعتبر اليوم إشارة إلى تمام هذه الأمور واكتمالها.