Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 148 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 148

الجزء الثامن ١٤٨ سورة النازعات ينبه الله تعالى الكافرين بقوله تعالى (يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاحِفَةُ أنه سيأتي يوم يهب فيه المسلمون للحرب. إنهم صامتون على اضطهادكم الوحشي، فتظنون أنهم فقدوا الإحساس بالمقاومة من طول الاضطهاد واستمرأت قلوبهم الذل والهوان وماتت أحاسيسها، ولكنه ظن باطل لأن قلوبهم لم تمت بل لا تزال تنبض بالحياة وستثور للانتقام منكم على ما تصبونه على محمد الله من أذى. كل ما في الأمر أننا قد منعناهم من الثأر ، فلم يذيقوكم وبال جرائمكم حتى الآن، وهم يحترقون غيظًا كافين أيديهم ومنتظرين الإذن منا. فاحذورا من يوم ترجف فيه الراجفة، أي حين تثور هذه القلوب المرهفة المضطربة، فترون ما نحذركم منه، أما حاليا فإننا نقوم بتطوير أخلاقهم وتهذيبها، الأمر الذي لن يحدث لو أذنا لهم بالحرب الآن، فندَعكم لتظلموهم حتى يتحلّوا بميزة الصبر وغيرها من الأخلاق السامية التي تتولد نتيجة تحمل الظلم. فلا تنخدعوا من وضعهم الراهن بل فكّروا في اليوم الذي ستعرفون فيه أن قلوبهم المرهفة لا تزال تنبض بالحياة. ولو فسرنا كلمة النَّازعات بمعنى جماعات الرماة، فسيعني قوله تعالى تَرْجُفُ الرَّاحِفَةُ أن هذه الرماية ستبدأ في اليوم الذي تثور فيه هذه القلوب المرهفة معربة عن اضطرابها الشديد. وحيث إن الرجف يعني تهيؤ القوم للحرب أيضا فستعني هذه الآية أن هذه الأمة التي قلوبها مستعدة للحرب ومنتظرة لإذننا ستأخذ أهبتها للحرب فعلاً في نهاية المطاف. . أي أنهم يعشقون السلم ،والصلح ولكنهم حين يرون أن اضطهاد الكافرين يضر بدين الله تعالى فسيهبون للحرب بعد أن يأذن الله لهم بها؛ أو المراد أنه عندما تتحقق الأمور المذكورة أعلاه سنأتي بهذا اليوم.